تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
يفترقان بمجرد الخطاب . فإن مخاطبة الوليّ غير مخاطبة النبي . ولا تتوهّم
شرح
ظهور أمر ما في الخارج صور ذلك الأمر في نفسه ، وقابل ذاته بمرآة العماء الذي هو الخيال المطلق ، فينطبع ما في نفسه بمرآة العماء ، فيوجد في الخارج ، ولكن متى ما غفل عنه عدم ، وقد يقابل ذاته بمرآة الخيال المقيد فافهم . قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : بالوهم يخلق كل إنسان في قوة خياله ما لا وجود له إلا فيها ، وهذا هو الأمر العام ، والعارف يخلق بالهمة ما يكون له وجود من خارج محل الهمة ، ولكن لا تزال الهمة تحفظه ولا يؤودها حفظه ، أي حفظ ما خلقته ، فمتى طرأت غفلة على العارف عن حفظ ما خلق عدم ذلك المخلوق ، إلا أن يكون العارف قد ضبط جميع الحضرات وهو لا يغفل مطلقا ، بل لا بد له من حضرة يشهدها ، فإذا خلق العارف بهمته ما خلق وله هذه الإحاطة ، ظهر ذلك الخلق بصورته في كل حضرة ، وصارت الصور تحفظ بعضها بعضا ، فإذا غفل العارف عن حضرة ما أو عن حضرات ، وهو شاهد حضرة ما من الحضرات حافظ لما فيها من صورة خلقه ، انحفظت جميع الصور بحفظ تلك الصورة الواحدة في الحضرة التي ما غفل عنها ، لأن الغفلة ما تعم قط لا في العموم ولا في الخصوص . انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . وبعد أن علمت أن النبوة والولاية يشتركان فيما ذكرناه فاعلم أنهما ( يفترقان بمجرد الخطاب فإن مخاطبة الوليّ غير مخاطبة النبي ) لأن الولي يخاطب من وراء ظهره بمتابعته ، والنبي يخاطب من بين يديه بحكم الأصل لا بالتبعية ، والولي يخاطب من خلف حجاب نبيه والنبي يخاطب بلا حجاب أي بلا واسطة نبي آخر ، فمخاطبة الأنبياء عليهم السلام شهادة ، ومخاطبة الأولياء غيب . واعلم أن هذا الاشتراك والافتراق إنما هو بين ولاية الأولياء الأتباع والنبوة لا بين ولاية الأنبياء والنبوة ، وعلى هذا فنبوة الأنبياء عليهم السلام أفضل من ولاية أتباعهم بلا شك ، لأنهم ما حصلوها إلا من اتباعهم الأنبياء من حيث هم أنبياء ، والتابع لا يلحق درجة المتبوع أبدا ، لأن الترقي يصحبه في جميع المواطن مع الآنات ، وأما ولاية الأنبياء فهي أفضل من نبوتهم ، لأن ولايتهم هي الوجه الذي لهم إلى الحق ، ونبوتهم هي الوجه الذي لهم إلى الخلق ، ولأن اللّه تعالى تسمى بالولي وما تسمى بالنبي والرسول ، فهي أي الولاية لا تنقطع لا في الدنيا ولا في البرزخ ، وأما في الجنة فهي فيها إلى أبد الآباد ، بخلاف النبوة فإنها تنقطع بانقطاع الدنيا ، ولا حكم لها في البرزخ ولا في الجنة لأن محل التكليف هو الدنيا لا غير ( ولا تتوهّم
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 205 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي