تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

[ مطلب في الفرق بين الأنبياء والرّسل والأولياء وبيان عالم الخيال في عالم الحس ]

والثاني في الفعل بالهمة فيما جرت العادة أن لا يفعل إلا بالجسم ، أو لا قدرة للجسم عليه . والثالث في رؤية عالم الخيال في عالم الحس .
شرح
مطلب في الفرق بين الأنبياء والرّسل والأولياء وبيان عالم الخيال في عالم الحس ( والثاني في الفعل بالهمة فيما جرت العادة أن لا يفعل إلا بالجسم ) مثل تحريك حجر أو قلع شجر ( أو لا قدرة للجسم عليه ) مثل تحريك جبل ودكه وإجراء شطوط وتثوير رياح عاصفة . ( والثالث في رؤية عالم الخيال في عالم الحس ) بالبصر في اليقظة فإن النبي والولي يبصران عالم الخيال بالبصر في اليقظة ، كما نبصره نحن في المنام . اعلم أن الشيخ رضي اللّه تعالى عنه قد بسط القول في هذا المقام في كثير من كتبه والوقت لا يسع إلا لإيراد النزر اليسير منه ، وحيث كان الأمر على هذا فلا نورد من كلامه في هذا المقام إلا ما يكون كالشرح له بطريق الإجمال . قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : اعلم أن النبي هو الذي يأتيه الملك بالوحي من عند اللّه تعالى ، يتضمن ذلك الوحي شريعة يتعبده بها في نفسه ، فإن بعث بها إلى غيره كان رسولا ويأتيه الملك على حالتين : إما ينزل بها على قلبه على اختلاف أحواله في ذلك التنزل ، وإما على صورة جسدية من خارج يلقيها على أذنه فيسمع ، أو يلقيها على بصره فيبصر ، فيحصل له من النظر مثل ما يحصل له من السمع سواء ، وكذلك سائر القوى الحساسة ، وهذا الباب قد أغلق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلا سبيل إلى أن يتعبد اللّه أحدا بشريعة ناسخة لهذه الشريعة المحمدية ، وإن عيسى عليه السلام إذا نزل ما يحكم إلا بشريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو خاتم الأولياء فإنه من شرف محمد صلى اللّه عليه وسلم أن ختم اللّه تعالى ولاية أمته بنبي مكرم ختم به مقام الولاية ، فله يوم القيامة حشران : يحشر مع الرسل ، ويحشر معنا وليّا تابعا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وكرمه اللّه تعالى بهذا المقام على سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وأما حالة أنبياء الأولياء في هذه الأمة فهو كل شخص أقامه الحق في تجل من تجلياته ، وأقام له مظهر محمد عليه الصلاة والسلام ، ومظهر جبرائيل عليه السلام ، فأسمعه ذلك المظهر الروحاني خطاب الأحكام لمظهر محمد عليه الصلاة والسلام ، حتى إذا فرغ