تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
من خطابه عقل صاحب هذا المشهد جميع ما تضمنه ذلك الخطاب من الأحكام الظاهرة في هذه الأمة المحمدية عليه الصلاة والسلام ، فيأخذها هذا الولي كما أخذها المظهر المحمدي الذي حصل له في هذه الحضرة مما أمر به ذلك المظهر المحمدي من التبليغ لهذه الأمة ، فيرد إلى نفسه وقد وعى ما خاطب الروح به مظهر محمد عليه الصلاة والسلام ، وعلم صحته علم يقين بل عين ، فأخذ حكم هذا النبي ويعمل به على بينة من ربه ، فرب حديث ضعيف قد ترك العمل به لضعف طريقه من أجل واضع كان في رواته ، يكون صحيحا في نفس الأمر ، ويكون هذا الواضع مما صدق في هذا الحديث ولم يضعه وإنما رده المحدث لعدم الثقة بقوله في نقله ، وذلك إذا انفرد به ذلك الواضع أو كان مدار الحديث عليه ، وأما إذا شاركه فيه ثقة سمعه معه قبل ذلك الحديث من طريق ذلك الثقة ، وهذا الولي قد سمعه من الروح يلقيه على حقيقة محمد عليه الصلاة والسلام في كشفه ، فهو فيه مثل الصاحب الذي سمعه من فم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علما لا يشك فيه ، بخلاف التابع فإنه يقبله على طريق غلبة الظن لارتفاع التهمة المؤثرة في الصدق ، ورب حديث يكون صحيحا من طرق رواته يحصل لهذا المكاشف الذي قد عاين هذا المظهر ، فسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن هذا الحديث الصحيح فأنكره وقال لم أقله ولا حكمت به فيعلم ضعفه ، فيترك العمل به على بينة من ربه ، وقد عمل بهذا أهل النقل لصحة طريقه ، وهو في نفس الأمر ليس كذلك ، وقد يعرف هذا المكاشف من وضع هذا الحديث الصحيح طريقه إما أن يسمى له أو يقام له صورة الشخص ، فهؤلاء هم أنبياء الأولياء ، ولا ينفردون بشريعة ولا يكون لهم الخطاب بها إلا بتعريف أن هذا هو شرع محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويشاهد التنزيل عليه بذلك الحكم في حضرة التمثيل الخارج عن ذاته والداخل المعبر عنه بالمباشرات في حق النائم ، غير أن الولي يشترك مع النبي في إدراك ما يدركه العامة في النوم في حال يقظته سواء ، وقد أثبت هذا المقام للأولياء أهل طريقتنا ، والفعل بالهمة والعلم من غير معلم غير اللّه ، وهو العلم اللدني ، فإن آتاه اللّه العلم بهذه الشريعة التي تعبده بها على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بارتفاع الوسائط كان العلم اللدني ، ولم يكن من أنبياء هذه الأمة ، فلا يكون من يكون من الأولياء وارثا إلا على هذه الحالة الخاصة من مشاهدة الملك عند الإلقاء على حقيقة الرسول فافهم .