أن معارج الأولياء على معارج الأنبياء ليس الأمر كذلك ، لأن المعارج تقتضي أمورا ، ولو اشتركوا فيها بحكم العروج عليها لكان للوليّ ما للنبي ، وليس الأمر عندنا على هذا ، وإن اجتمعا في الأصول وهي المقامات . لكن معارج الأنبياء بالنور الأصلي ومعارج الأولياء بما يقتضي من النور الأصلي . وإن جمعهما مقام التوكل ، فليست الوجوه متحدة ، والفضل ليس في نفس الحصول ،
شرح
أن معارج الأولياء على معارج الأنبياء ليس الأمر كذلك ، لأن المعارج تقتضي أمورا ) عامة لتشمل جميعها ، وتقتضي أمورا يختص كل واحد منها بما يمتاز عن غيره ، ولا يصح أن تشترك المعارج في هذه الأمور المميزة ( ولو اشتركوا بها بحكم العروج عليها ) لما امتازت المعارج عن بعضها و ( لكان للوليّ ما للنبي وليس الأمر عندنا على هذا ) لأن التابع من حيث هو تابع لا يحصل له مقام المتبوعية أصلا وما هو ولي إلا من حيث هو تابع ، فولايته عين تابعيته ، ولو كان يعرج من حيث هو ولي لكان التابع يصح أن يكون في مرتبة المتبوع من حيث إنه تابع ، فالفرق بين النبي والولي هو الفرق بين التابع والمتبوع ، فلا جامع بين النبي والولي من هذه الحيثية ( وإن اجتمعا في الأصول وهي المقامات ) مثل الإسلام والإيمان والإحسان والتوكل والرضا والتسليم وأخواتها ( لكن معارج الأنبياء بالنور ) أي العلم الوهبي ( الأصلي ) أي المفاض عليهم بحكم الأصل لا بالتبعية ، وما هم أنبياء إلا بالعروج بهذا النور ( ومعارج الأولياء بما يقتضي ) استعداد مقام الولاية ( من النور الأصلي ) أن يحصل لمن قام فيه ، فليس لمقام الولاية من النور الأصلي إلا حصة ، عينها استعداد مقام الولاية لا غير ، واستعداد مقام الولاية مجعول بالكسب ، فما يعرج الولي إلا بقدر ما يحصل له من النور الأصلي المناسب لكسبه ، وإنما كان العروج بالنور لأن معارج الحق مظلمة بالنسبة إلى أبصار العارفين ، وهذا النور هو العلم الوهبي ينورها لهم ، وهو يوهب للأنبياء من غير استعداد ، ولهذا كانت النبوة غير مكتسبة ، وهو القول الصحيح ، وهو مذهب الشيخ رضي اللّه تعالى عنه ، ويوهب للأولياء بواسطة استعدادهم المكتسب بالأعمال التي أخذوها عن الأنبياء فقط ، فلا دخل لأعمال الفكر في حصول هذا الاستعداد ، فالولاية مكتسبة من حيث الأعمال الشرعية غير مكتسبة من حيث الأعمال الفكرية ( وإن جمعهما ) أي الأولياء والأنبياء ( مقام التوكل ) مثلا ( فليست الوجوه ) التي لهذا المقام ( متحدة ) حتى يكون كل متوكل في رتبة واحدة بل مختلفة متفاوتة متفاضلة ( والفضل ) بين أرباب المقام ( ليس في نفس الحصول ) في ذلك المقام لأنه لا يصح ، لأنه أعني