تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

[ مطلب في دعوة الخلق والنبوة والولاية ]

وإذا دعوا الخلق إلى اللّه تعالى ، فمنهم من يدعوهم من باب الفناء في حقيقة العبودية وهو قوله تعالى :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ
شرح
في حده بالقائلين بنقصه وقالت طائفة : بل التلوين هو علامة على صاحبه بأنه متحقق محقق كامل إلهي وهو الذي ارتضيه وهو مذهبي وبه أقول وعلى قدر تمكنه في التلوين يكون كماله ، وبهذا نحدّ التمكين ، نقول : التمكين في التلوين هو التمكين ، فمن لم يتمكن له يتلون الأمر عنده . ولهذا قالت هذه الطائفة فيه بزيادة لو سكتت عنها كانت أولى إذ ليس للتقييد بها تلك الفائدة وهو قولها : لأن في التلوين إظهار قدرة القادر فيكشف منه العبد الغيرية ، وهذه الزيادة إجمالية تدل على ما ذهبنا إليه . والتلوين نعت إلهي وكل نعت إلهي كمال إذ لا يتصور في ذلك الجناب نقص أصلا بوجه ولا نسبة ، ولا تكمل المقامات والأمور إلا أن يكون من النعوت الإلهية ، فإن الكمال للّه على الإطلاق وهو قوله :يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 )[ الرحمن : الآية 29 ] وليس التلوين غير هذا فيدخل في مذهبنا مذهب الجماعة فإنه أعم وأكبر إحاطة ولا يدخل مذهبنا في مذهبهم . اعلم أنه من علم أن الاتساع الإلهي لا يقتضي أن يكرر شيئا في الوجود علم أن التلوين هو الصحيح في الكون ، فإنه دليل على سعة الإلهية فمن لم يقف في نفسه ولا غيره على اختلاف آثار الحق فيه في كل نفس فلا معرفة له باللّه وما هو من أهل هذا المقام ، وهو من أهل الجهل بالله وبنفسه وبالعالم ، فليبك على نفسه فقد خسر حياته ، وما أورثهم هذا الجهل إلا التشابه ، فإن العارف قد يخفى بحيث لا يشعر به فلا أقل أن يعلم أن ثم ما لا يشعر به فيكون عالما بأنه متلون في نفسه لا يعرف فيما تلون ولا ما ورد عليه قال تعالى :وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً[ البقرة : الآية 25 ] أي : يشبه بعضه بعضا ، فيتخيل أن الثاني عين الأول وليس كذلك بل هو مثله ، والفارق بين المثلين في الأشياء يعسر إدراكه بالمشاهدة إلا على من شاهد الحق ، أو تحقق بمشاهدة الحرباء فلا دليل من الحيوانات على نعت الحق بكل يوم هو في شأن أولى من الحرباء ، فما في العالم صفة ولا حال تبقى زمانين ولا صورة تظهر مرتين ، والعلم يصحب الأول والآخر فهو الأول والآخر والظاهر والباطن فلون ووحّد الهوية في الكثرة ، انتهى كلام الشيخ رضي اللّه عنه . مطلب في دعوة الخلق والنبوة والولاية ( و ) اعلم أن الراسخين ( إذ دعوا الخلق إلى اللّه تعالى ، فمنهم من يدعوهم من باب الفناء في حقيقة العبودية وهو ) أي الفناء ( قوله تعالى :وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ