تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شَيْئاً
[ مريم : الآية 9 ] ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة العبودية ، وهو الذلة والافتقار وما يقتضيه مقام العبودية . ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق الرحمانية . ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق القهرية . ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق الإلهية ، وهو أرفع باب يدعى منه الخلق وأجله . واعلم أن النبوة والولاية يشتركان في ثلاثة أشياء : الواحد في العلم من غير تعليم كسبي .
شرح
شَيْئاً) ، وقوله تعالى :هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 )[ الإنسان : الآية 1 ] أي قد أتى . واعلم أن العبودة : هي الوصف الذاتي للعبد ، وهو عين الافتقار أعني الإمكان ، والعبودية : هي عدم الغفلة عن مشاهدة العبودة ودوام ملاحظتها في كل حال ومقام وتجلي ومكاشفة ومشاهدة ومنزلة . والعبادة : هي الجري على ما تقتضيه العبودة . والفناء في العبودة : عبارة عن عدم مشاهدة الربوبية والتوجه للسوى بوجه من الوجوه ( ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة العبودية ) وهو أنزل من الأول ( و ) ملاحظة العبودية ( هو ) مشاهدة ( الذلة والافتقار وما يقتضيه مقام العبودية ) من الاحتياج وعدم الغنى ( ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق ) الجمالية اللطيفة ( الرحمانية ) مثل الشفقة والرحمة والرأفة والعفو والصفح والجود والعفة وأمثالها وإلى التخلق بها ( ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق ) الجلالية ( القهرية ) مثل الغضب للّه والغيرة للّه والتكبر على أعداء اللّه وأمثالها وإلى التخلق بها ( ومنهم من يدعوهم من باب ملاحظة الأخلاق الإلهية ) كلها سواء كانت جلالية أو جمالية ( وهو أرفع باب يدعى منه الخلق وأجله ) لأنه أوسع الأبواب وأشملها وأعمها ، من دخل منه فاز بتمام الصورة ، لأنه يدعى إلى جميع الأسماء . ( واعلم أن النبوة ) يعني نبوة التشريع التي هي النبوة الخاصة وقد ختمت برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لا النبوة العامة التي هي باقية إلى زمن نزول عيسى عليه الصلاة والسلام ، وتختم به ( والولاية يشتركان في ثلاثة أشياء : الواحد ) في حصول ( العلم ) الحقي الغامض ( من غير تعليم كسبي ) كما هو ديدن أهل النظر بل من تعليم رباني لدني وهبي كما قال تعالى :وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً[ الكهف : الآية 65 ]وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ[ ص : الآية 20 ]وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ[ الأعراف : الآية 145 ] .