شرح
مطلب في بيان التغييب ( ثم غيبت ) قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : الغيبة عند القوم غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق لشغل القلب بما ورد عليه ، وإذا كان هذا فلا تكون الغيبة إلا عن تجل إلهي ، فلا يصح أن تكون الغيبة على ما حدوه بمخلوق ، فإنه مشغول غائب عن أحوال الخلق ، وبهذا تميزت الطائفة عن غيرها ، فإن الغيبة موجودة الحكم في جميع الطوائف ، فغيبة هذه الطائفة تكون بحق عن خلق حتى تنسب إليه على جهة الشرف والمدح ، وأهل اللّه تعالى في الغيبة على طبقات وإن كانت كلها بحق ، فغيبة العارفين غيبة بحق عن حق ، وغيبة من دونهم من أهل اللّه تعالى غيبة بحق عن خلق ، وغيبة الأكابر من العلماء باللّه غيبة بخلق عن خلق ، فإنهم قد علموا أن الوجود ليس إلا اللّه بصور أحكام الأعيان الثابتة الممكنات ، ولا يغيبه إلا صورة حكم عين في وجود حق فيغيب عن حكم صورة عين أخرى تعطي في وجود الحق ما لا تعطي هذه ، والأعيان وأحكامها خلق فما غاب إلا بخلق عن خلق في وجود حق ، فالعامة مصيبة لبعض هذه المسألة فإنها ينقصها منها في وجود حق ، وغيبتها إنما هي بخلق عن خلق مثل الكمل من رجال اللّه . وما في الأعيان عين يكون حكمها مشاهدة فلا تتصف بالغيبة ، فلما لم يكن ثم عين لها وصف الإحاطة بالحضور مع الكل ، وأن ذلك من خصائص الإله فلا بد من الغيبة في العالم والحضور .
مطلب في بيان الفناء ( ثم أفنيت ) وقد ذكرنا فيما تقدم وأوردنا من كلام الشيخ رضي اللّه عنه فيه ما فيه الكفاية .
السحق ( ثم سحقت ) وهو عبارة عن ذهاب تركيب حقيقتك عند غلبة تجلي الوحدة الذاتية عليك .
المحق ( ثم محقت ) وقد تكلمنا عليه فيما مضى ( حتى إذا انتهت فيك آثار الماحي مع إخوانه ) مثل المغني والمغيب ، والماحق .