[ مطلب في بيان المحو في الوحدة ]
فإن لم تقف معه محيت ، ثم غيبت ، ثم أفنيت ، ثم سحقت ، ثم محقت ، حتى إذا انتهت فيك آثار الماحي مع إخوانه ، أثبت ، ثم أحضرت ، ثم أبقيت ، ثم جمعت ، ثم عينت ، فخلعت عليك الخلع التي تقتضيها ، ثم ترد إلى مدرجتك ، فتعاين كل ما رأيته مختلف الصور ، حتى ترد إلى عالم حسك المقيد الأرضي ، أو تمسك حيث غبت .
شرح
لك عن الملائكة المهيمة « 1 » ، وهم المخلوقون من العماء ، فإن لم تقف معهم رفع لك عن العماء الذي كان فيه ربنا قبل أن يخلق الخلق ، وقد بسطنا القول في حقيقته في « رسالة السبحات » لنا ، قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : العماء هو مستوى الاسم الرب كما أن العرش مستوى الاسم الرحمن . والعماء هو أول الأشياء وفيه ظهرت الظروف المكانيات والمراتب فيمن لم يقبل المكان والمكانة ، ومنه ظهرت المحال القابلة للمعاني الجسمانية حسّا وخيالا ، وهو موجود شريف الحق معناه ، وهو الحق المخلوق به كل شيء وما سوى اللّه تعالى ، وهو المعنى الذي ثبتت فيه واستقرت أعيان الموجودات ، ويقبل حقيقة الممكنات وظرفية المكان ورتبة المكانة واسم المحل ، ومن عالم الأرض إلى هذا العماء ، ليس فيه من أسماء اللّه تعالى سوى أسماء الأفعال خاصة ليس لغيرها أثر في كون مما بينهما من العالم المعقول والمحسوس ، انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه .
واعلم أنك إن لم تقف مع العماء رفع لك عن نفس الرحمان بفتح الفاء وهو أصل العماء ، فإن لم تقف معه رفع لك إلى جناب أسماء التنزيه وفارقت أسماء الأفعال ، فتعلم علم السلب وتشرف على العالم بأسره ، وتعرف ما ينبغي لك مرتبة .
مطلب في بيان المحو في الوحدة ( فإن لم تقف معه ) رقيت إلى الوحدة الذاتية و ( محيت ) هناك قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : المحو عند الطائفة رضي اللّه تعالى عنهم محو أوصاف العادة وإزالة العلة وما ستره الحق ونفاه ، قال تعالى :يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ[ الرّعد : الآية
هامش
( 1 ) الملائكة المهيمة في شهود جمال الحق وهم الذين لم يعلموا أن اللّه خلق آدم لشدة اشتغالهم بمشاهدة الحق وهيمانهم ، وهم العالون الذين لم يكلفوا بالسجود لآدم لغيبتهم عما سوى الحق وولههم بنور الجمال ، فلا يسعون شيئا مما سواه وهم الكروبيون . ( اصطلاحات الصوفية لعبد الرزاق القاشاني ، ص 99 رقم ( 447 ) طبعة الحكمة - دمشق ) .