تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

[ مطلب في بيان رفع المحرك ثم الملائكة المهيمة ثم العماء ]

فإن لم تقف معه رفع لك عن المحرك يمين الحق .
شرح
في حضرة علمه سبحانه ، وهو رأس الديوان الإلهي ، والحق من كونه عليما لا يحتجب عنه ، ثم عين سبحانه من ملائكته ملكا آخر دونه في المرتبة ، سماه القلم وجعل منزلته دون النون ، واتخذه كاتبا فيعلمه اللّه تعالى من علمه في خلقه بواسطة النون ما شاء من علمه ، ولكن من العلم الإجمالي ، وجعل مما يحوي العلم الإجمالي علم التفصيل ، وهذا من بعض علوم الإجمال ، لأن العلوم لها مراتب من جملتها علم التفصيل ، فما عند القلم الإلهي من مراتب العلوم المجملة إلا علم التفصيل مطلقا وبعض العلوم المفصلة لا غير ، واتخذ هذا الملك كاتب ديوانه وتجلى له من اسمه القادر ، فامده من هذا التجلي الإلهي وجعل نظره إلى جهة عالم التدوين والتسطير ، فخلق له لوحا وأمره أن يكتب فيه جميع ما يشاء سبحانه أن يجريه في خلقه إلى يوم القيامة خاصة ، وأنزله منه منزلة التلميذ من الأستاذ فتوجهت هنا عليه الإرادة الإلهية ، فخصصت له هذا القدر من العلوم المفصلة ، فله تجليات من الحق بلا واسطة ، وليس للنون سوى تجل واحد من مقام أشرف ، فإنه لا يدل تعدد التجليات ولا كثرتها على الأشرفية ، وإنما الأشرف من له المقام الأعم ، فأمر اللّه تعالى النون أن يمده بثلاث مائة وستين علما من علوم الإجمال ، تحت كل علم تفاصيل ولكن معينة منحصرة لم يعط غيرها ، يتضمن كل علم إجمالي من تلك العلوم ثلاثمائة وستين علما مفصلا ، فإذا ضربت ثلاث مائة وستين في مثلها ، فما خرج فهو مقدار علم اللّه تعالى في خلقه إلى يوم القيامة خاصة ، ليس عند اللوح من العلم الذي كتب فيه هذا القلم أكثر من هذا لا يزيد ولا ينقص ، ولهذه الحقيقة الإلهية جعل اللّه تعالى الفلك الأقصى ثلاثمائة وستين درجة ، وكل درجة مجملة بالنظر إلى ما تحوي عليه من الدقائق والثواني والثوالث إلى ما شاء اللّه سبحانه وتعالى مما شاء أن يظهره في هذا العالم إلى يوم القيامة ، وسمي هذا القلم الكاتب انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . ولا يخفى عليك ما بين ما قاله في عقلة المستوفز والفتوحات من المنافاة . مطلب في بيان رفع المحرك ثم الملائكة المهيمة ثم العماء ( فإن لم تقف معه ) أي مع أستاذ كل شيء الذي هو القلم الأعلى ( رفع لك عن المحرك ) لهذا القلم وهو ( يمين الحق ) أعني صفاته الجمالية لأنها هي التي اقتضت وجود العالم وهو علة تحريكها للقلم ، فافهم ترشد إن شاء اللّه ، فإن لم تقف معه رفع