شرح
الإثبات ( أثبت ) قال الشيخ رضي اللّه عنه : الإثبات هو الأمر المقدر الذي عليه جميع العالم ، فمن طلب رفع حكم العوائد فقد أساء الأدب وجهل ، وأما هذا الذي يسمونه خرق عادة فهو عادة ، إذ ثبوت خرق العادة عادة فما محو العادة إلا بإثباتها ، غير أن صاحب الإثبات لا بد أن يكون له وصلة بالحق ، ولهذا يثبت أحكام العادات فإن صاحبه وضعها ، ومن شرط الصحبة الموافقة فكيف يصحبه ويكون مواصلا له ويحكم عليه بإزالة ما يرى الحكمة في إثباته ، ولا سيما وقد علم صاحب هذا المقام أن اللّه حكيم عليم بما يجريه ويثبته ، فيثبت ما أثبته صاحبه ، وإن لم يفعل وطلب محو ذلك فهو منازع ومن نازعك فليس بصاحب لك ولا أنت بصاحب له وكان إلى العناد أقرب ، فصاحب الإثبات دائم المواصلات مع الحق فإنه يثبت أحكام العادات ، فهو يشهده فيها فلا يتمكن له مع هذا أن يطلب رفع أحكامها ولا محوها .
الإحضار ( ثم أحضرت ) قال الشيخ رضي اللّه عنه : اعلم أنه لا يكون غيبة إلا بحضور ، فيغيبك من تحضر معه لقوة سلطان المشاهدة كما أن سلطان البقاء يفنيك لأنه صاحب الوقت ، والحكم والتفصيل في الحضور في أهله كما ذكرناه في الغيبة سواء ، فكل غائب حاضر وكل حاضر غائب لأنه لا يتصور الحضور مع المجموع ، وإنما هو مع آحاد المجموع لأن أحكام الأسماء والأعيان تختلف والحكم للحاضر ، فلو حضر بالمجموع لتقابلت وأدى إلى التمانع وفسد الأمر ، فلا يصح الحضور مع المجموع إلا عند من يرى حضوره بخلق ، فإن حكم الأعيان مثل حكم الأسماء في التقابل والاختلاف وظهور السلطان ، فتدبر ما ذكرناه تجد العلم .
البقاء ( ثم أبقيت ) قال الشيخ رضي اللّه عنه : اعلم أن نسبة البقاء عندنا أشرف في هذا الطريق من نسبة الفناء ، لأن الفناء عن الأدنى في المنزلة أبدا عند الفاني ، والبقاء بالأعلى في المنزلة أبدا عند الباقي ، فإن البقاء هو الذي أفناك عن كذا فله القوة والسلطان فيك ، فالبقاء نسبتك إلى الحق ، وإضافتك إليه أعلى في هذا الطريق عند أهل اللّه تعالى فيما اصطلحوا ، والفناء نسبتك إلى الكون فإنك تقول فنيت عن كذا ،