تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

[ مطلب في بيان العقل الأول والملك النوني ]

وأين حظك في المعرفة والولاية وصورة خصوصيتك . فإن لم تقف معه رفع لك عن العقل الأول ، أستاذ كل شيء ومعلمه ، فعاينت أثره ، وعرفت خبره ، وشاهدت انتكاسه وتلقيه وتفصيل مجمله من الملك النوني .
شرح
( وأين حظك في المعرفة ) باللّه تعالى وصفاته وأفعاله ( وما حظك من الولاية وصورة خصوصيتك ) في الحضرة الإلهية . مطلب في بيان العقل الأول والملك النوني ( فإن لم تقف معه ) أي مع سرير الرحمانية ( رفع لك عن العقل الأول ) وهو المعلم الأول والموجود الأول من عالم التدوين والتسطير ، وهو مدبر كل شيء بإذن اللّه تعالى ، وفياض كل شيء بأمر اللّه تعالى ، وهو ( أستاذ كل شيء ) أعني النفس لأنه هو الذي يلقي إليها ما أخذه عن اللّه تعالى من حيث إنها نفس ، ويسطر فيها من حيث إنها لوح ، وهو قلم فهو أستاذه ( ومعلمه فعاينت أثره ) في حقائق العالم ( وعرفت ) حقيقة حاله و ( خبره ) وقد أشرنا إلى شيء من ذلك ، ومن أحوال تقيد سلسلة الأسباب في كتاب مراتب الحضرات والإنسان الكامل والسبحات لنا فلينظر هناك . ( وشاهدت انتكاسه ) من حيث هو قلم لأجل الكتابة في اللوح ، لأن القلم إذا كتبت به ظهر فيه الانتكاس ( و ) كيفية ( تلقيه ) العلم المجمل ( وتفصيل مجمله ) في اللوح ( من الملك النوني ) هذا الجار والمجرور متعلق بقوله وتلقيه . اعلم أن الشيخ رضي اللّه تعالى عنه ذكر في كتابه المسمى « بعقلة المستوفر » أن العقل لا واسطة بينه وبين الباري سبحانه ، وأن ما يقال : إن بينه وبينه ملكا يسمى النوني يحوي على العلوم الإجمالية فهو مثل الدواة ، والعقل مثل القلم ، والنفس مثل اللوح ، ليس بصحيح ، بل العقل من حيث إجمال العلوم في ذاته هو النون ، ومن حيث إنه يفصل ذلك في اللوح هو القلم ، هذا محصل ما ذكره في « عقلة المستوفر » وقال رضي اللّه تعالى عنه في الفتوحات المكية : اعلم أن اللّه تعالى لما تسمى بالملك رتب العالم ترتيب المملكة ، فجعل له خواص من عباده ، ومنهم الملائكة المهيمة جلساؤه تعالى بالذكر لا يستكبرون عن عبادة ولا يستحسرون ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، ثم اتخذ حاجبا من الملائكة الكروبيين واحدا أعطاه علمه في خلقه ، وهو علم مفصل في إجمال ، فعلمه سبحانه كان فيه مجلى له ، يسمى ذلك الملك نونا ، فلا يزال معتكفا