تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

[ مطلب في بيان الكليات من الشكل والجسم وغيره واللوح المحفوظ ]

فإن لم تقف معه رفع لك عن سرير الرحمانية في كل شيء عليه فإذا نظرت في كل شيء فترى جميع ما اطلعت عليه فيه وزيادة على ذلك ، ولا يبقى عالم ولا عين إلا وتشاهده فيه ، فاطلب عينك في كل شيء ، فإذا وقفت عليك فيه وعرفت ، وأين غايتك ومنزلتك ومنتهى رتبتك وقدرك ، وأي اسم هو ربك ،
شرح
مطلب في بيان الكليات من الشكل والجسم وغيره واللوح المحفوظ فإن لم تقف مع ما يكشف لك عنه في العرش ، رقيت في معراج معنوي في غير صورة صور متخيلة إلى مرتبة الشكل الكلي ، فتشاهد فيها جميع الأشكال ولوازمها وما ينبغي أن تكون عليه وله ، فإن لم تقف مع ذلك رقيت إلى الجسم الكلي ، فتعلم كميات العالم وأوزانها من العرش إلى التراب ، فإن لم تقف معه رفع لك عن طبيعة الكل ، فتعلم طبائع العالم وكيفياته وسر الفعل والانفعال وغير ذلك . ( فإن لم تقف معه رفع لك عن سرير الرحمانية ) وهو النفس الكلي ، لأن العقل الأول مظهر الاسم اللّه ، والنفس الكلي مظهر الاسم الرحيم ، كما أن آدم مظهر الاسم اللّه ، وحوى مظهر الاسم الرحيم ، هذا من وجه ومن وجه ، العقل مظهر الاسم البديع ، والنفس مظهر الاسم الباعث ، ومن وجه آخر هما مظهر الأحد والواحد ، ومن وجه الإنسان مظهرا لاسم الله ، والعقل مظهر الرحمن ، والنفس مظهر الرحيم ( وكل شيء ) هو من عالم التدوين والتسطير أو لا مكتوب ( عليه ) أي سرير الرحمانية ، ولهذا يسميه الشيخ رضي اللّه تعالى عنه كل شيء وإليه الإشارة بقوله :وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ[ الأعراف : الآية 145 ] ، وقوله :وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ[ يس : الآية 12 ] ( فإذا نظرت في كل شيء ) الذي هو عبارة عن اللوح المحفوظ ( فترى جميع ما اطلعت عليه ) قبل هذا مما ذكرنا لك بعضه ( فيه ) أي في كل شيء ( وزيادة على ذلك ) مما لم تطلع عليه مثل العقل الأول والملائكة المهيمة ( ولا يبقى موجود ) في ( علم ولا ) في ( عين إلا وتشاهده فيه ) أي في كل شيء فإذا شهدت ذلك ( فاطلب عينك في كل شيء ، فإذا وقفت عليك فيه ) وصلت على ذلك إلى حقيقتك ومرتبتك ( وعرفت ) ما قدر اللّه تعالى به عليك ، لأن اللوح المحفوظ هو لوح القدر ، والقلم الأعلى أعني العقل لوح القضاء ( وأين غايتك ) من ربك هل هي أسماء القهر أو أسماء اللطف ( وما منزلتك ) عنده ، وفي الجملة تعلم أحوالك الذاتية والعرضية ( و ) عرفت ( منتهى رتبتك ) في حضرة الأسماء ( وقدرك ، وأي اسم هو ربك ) هل هو الاسم الجامع فتكون محمدي المقام ، أو غيره فتكون على قدم من هو له بالأصالة