تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
جهنم ، كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ، كل ذلك بإذن الله تعالى مرتب الأشياء مراتبها وغير ذلك من علوم لا يسع الوقت لإيراد بعضها . مطلب الكرسي فإن لم تقف معها ، ورقيت إلى الكرسي ، فسترى فيه انقسام الكلمة التي وصفت قبل وصولها إلى هذا المقام بالوحدة ، وترى القدمين اللتين نزلتا إليه ، فتنكب من ساعتك على تقبيلهما ، القدم الواحدة تعطي ثبوت أهل الجنات في جناتهم ، وهي قدم الصدق ، والقدم الأخرى تعطي ثبوت أهل جهنم في جهنمهم على أي حالة أراد اللّه تعالى ، وهي قدم الجبروت ، وتعلم معنى الوحدة والكثرة والاختلاف والخصام ، وتعلم الفرق بين الحق والباطل ، وغير ذلك من علوم لا تحصى ، ثم إذا فارقت هذا الموضع زج بك في النور الأعظم ، فيغلبك الوجد وهذا النور هو حضرة الأحوال الظاهر حكمها في الأشخاص الإنسانية ، وأكثر ما تظهر عليهم في سماع الألحان ، فإنها إذا نزلت عليهم تمر على الأفلاك ، ولحركاتها نفحات طيبة مستلذة تستلذ بها الأسماع ، فتكسو الأحوال وتنزل بها على النفوس الحيوانية في مجالس السماع . مطلب في العرش فإن لم تقف معها رقيت إلى العرش الذي هو موضع الرحمة العامة ، وترى فيه حقيقة الكلمة التي انقسمت في الكرسي ، وترى فيه من حقائق الملائكة خمسة ، ومن حقائق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ثلاثة ، وهم : إسرافيل وجبرائيل وميكائيل ورضوان ومالك وآدم وإبراهيم ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وتعلم من إسرافيل وآدم علم الصور ، ومن جبرائيل ومحمد علم الأرواح ، ومن ميكائيل وإبراهيم علم الأرزاق ، ومن مالك ورضوان علم الوعد والوعيد ، وتم العالم لأنه محصور في جسم وروح وغذاء ومرتبة ، وهو العرش على مذهب بن ميسر الجيلي ، هكذا قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه ، والحكماء ما جزموا أنه ليس وراء هذه الأفلاك التسعة التي أثبتوها لأجل الحركات التي شاهدوها أفلاك أخر ، بل قالوا لا يجوز أن تكون الأفلاك أقل من تسعة ، وذهب بعضهم إلى أنه يجوز أن تكون ثمانية ، وبعضهم إلى أنها سبعة .
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 180 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي