تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
تعلق له بالماضي ولا بالمستقبل . قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : أن بين السماء السابعة والفلك المكوكب كراسي عليها صور كصور المكلفين من الثقلين وستور مرفوعة بأيدي ملائكة مطهرة ليس لهم إلا مراقبة تلك الصور وبأيديهم تلك الستور ، فإذا نظر الملك تلك الصورة قد سمجت وتغيرت عما كانت عليه من الحسن ، أرسل الستر بينها وبين سائر الصور ، فلا يعرفون ما طرأ ، ولا يزال الملك مراقبا لتلك الصورة ، فإذا رأى تلك الصورة قد زال عنها ذلك القبح وحسنت رفع الستر فظهرت في أحسن زينة ، وتسبيح تلك الصور وهؤلاء الأرواح الموكلة بالستور ؛ سبحان من أظهر الجميل وستر القبيح . انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . واعلم أنك إن لم تتقيد بهذا الكشف ، رقيت إلى فلك البروج ، وهو الأطلس ، ثم إلى الكرسي ، ثم إلى العرش ، ثم إلى الشكل الكلي ، ثم إلى الجسم الكلي ، ثم إلى مستوى الكل ، ثم إلى طبيعة الكل ، ثم إلى النفس الكل ، ثم إلى العقل الكل ، ثم إلى اليدين ، ثم إلى الوحدة وهو النهاية ، والشيخ رضي اللّه تعالى عنه لم يذكر بعدما ذكره من كشف الصور ، التي هي على صور بني آدم إلا سرير الرحمانية ، وهو النفس وأستاذ كل شيء ، وهو القلم الأعلى أعني العقل ، والمحرك للقلم وهو اليدان ، ثم ذكر السحق والمحق في الوحدة ، وأعرض عما ذكرنا رعاية للاختصار ، إذ المقصود من بيان المكاشفة ثوران شوقك وتقوية همتك ، والغرض يحصل بما أورده من ذلك . نحن إن شاء اللّه نورد ما لم يورده الشيخ رضي اللّه تعالى عنه على أسلوب ما أورده ، فإنه أورد ذلك في كتب غير هذه الرسالة . فاعلم أنك إن لم تقف مع ما يكشف لك حالة وصولك إلى فلك الثوابت ، ورأيت صورتك بين الصور على صور بني آدم ، فسلمت عليك وسلمت عليها وعانقتها وعانقتك ، وأردت الرقي إلى فلك البروج فإن صورتك تشيعك حتى تصل إليه ، فإذا وصلت إليه تعلم أن التكوينات التي في الجنان من حركة هذا الفلك ، وله الحركة اليومية في العلم الزماني ، كما أن حركة الليل والنهار في الفلك الذي فيه جرم الشمس والتكوينات التي تكون في جهنم من حركة فلك الكواكب ، وهو سقف جهنم ، أعني مقعره ، وسطحه أرض الجنة ، والذي يسقط من الكواكب وينتشر ضوؤها فتبقى مظلمة وفعلها المودع فيها باق ، وهذا كله سبب التبديل الذي يقع في
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 179 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي