وستور ترفع وستور تسدل
،
[ مطلب تسبيح الملائكة في الصور ]
ولهم تسبيح مخصوص ، تعرفه إذا سمعته ، فلا تدهش ، وسترى صورتك بينهم ، ومنها تعرف وقتك الذي أنت فيه .
شرح
على كراسي ( وستور ترفع ) عنهم ( وستور تسدل ) عليهم وذلك لأن الواحد منا إذا عصى اللّه تعالى هنا تغيرت صورته هناك ، فيسدل بينها وبين باقي الصور حجاب من الاسم الستار ، حتى لا تعلم باقي الصور ما مرّ عليها من التغير الذي أثرت به المخالفة ، فإذا تاب رجعت صورته إلى ما كانت عليه ، فيرفع عنها الستر فتراها باقي الصور على أحسن حالة ، وذلك من رحمة اللّه وكرمه ، وهذه الستور هي من الإيمان ، لأن معصية المؤمن محفوفة بثلاث طاعات الخوف قبل ارتكابها والخوف بعده ، والإيمان بأنها معصية وهو الأصل في وجود الخوف والرجاء ، فالمعصية من المؤمن محفوفة بثلاث طاعات فيه باطنة والطاعة ظاهرة ، فإذا عادت عين المعصية عقوبة وعذابا وأرادت أن تقوم بالعاصي من حيث إنها عقوبة كما قامت به من حيث إنها معصية ، لم تتمكن من ذلك لأنها محفوفة بثلاث طاعات لن يغلب عسر يسرين ، فكيف بثلاثة فكانت الطاعات كالقفص ، والمعصية كالطير المحبوس فيه ، ألا ترى المؤمن إذا زنى خرج الإيمان منه فكان عليه كالظلة التي تقي صاحبها من حر الشمس فيقيه من العذاب الذي هو عين غضب الحق عليه أن يحل عليه ، فإنه من يحلل عليه غضب الرب فقد هوى ، والمؤمن لا يهوي لأن الإيمان يرفعه ، ولو هوى لخلد في النار ، فليست الحجب إلا للصور المؤمنة ، وأما غيرها فهم على قسمين : إما معطل وهو لا حجاب له أصلا إلا أن يكون من محض المنة والجود ، أو غير معطل وهو إما مشرك فحجابه من حيث إنه أثبت الوجود الحق أو غير مشرك ، وهو إما من اتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو لا ، فإن لم يكن فحجابه من حيث التوحيد النظري أو التقليدي ، وإن كان فحجابه من حيث الخوف وإثبات الوجود الحق والتوحيد والإيمان ، ويؤيد ما ذهبنا إليه من أن المعطل لا حجاب له ، قول الشيخ رضي اللّه تعالى عنه .
مطلب تسبيح الملائكة في الصور ( ولهم ) أي لهذه الصور التي على صور صفة بني آدم ( تسبيح مخصوص تعرفه إذا سمعته ) وهو سبحان من أظهر الجميل وستر القبيح ، فإذا سمعته ( فلا تدهش ، وسترى صورتك بينهم ، ومنها تعرف وقتك الذي أنت فيه ) فإنك إن رأيت الستر قد انسدل على صورتك علمت أن وقتك المعصية ، وإلا علمت أن وقتك الطاعة ، والوقت في اصطلاح الشيخ رضي اللّه تعالى عنه عبارة عن حالة في زمن الحال لا