تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

[ مطلب في بيان الأرواح ]

فإن لم تقف معه رفع لك عن أرواح مستهلكة ، في مشهد من مشاهدهم فيه سكارى حيارى ، قد غلبهم سلطان الوجد ، فدعاك حالهم . فإن لم تقف معه لدعوته رفع لك نور لا ترى فيه غيرك ، فيأخذك فيه وجد عظيم وهيمان شديد ، وتجد فيه من اللذة باللّه ما لم تكن تعرفها قبل ذلك ، ويصغر في عينك كل ما رأيته ، وأنت تتمايل فيه تمايل السراج .

[ مطلب في بيان الصور ]

فإن لم تقف معه رفع لك من صور على صور بني آدم ،
شرح
مطلب في بيان الأرواح ( فإن لم تقف معه ) أي مع ما يكشف لك من عالم الجنان والنيران والأعمال الموصلة إلى كل واحد منها ( رفع لك عن أرواح ) قدسية فانية ( مستهلكة في مشهد من مشاهدهم ) القدسية التنزيهية الجلالية ولهذا هم ( فيه سكارى حيارى قد غلبهم سلطان الوجد ) لأن المشاهدة التشبيهية الجمالية لا يفنى مشاهدها إلا إذا كانت غيبية وهو شهادي غيبي ، فإنها تفنيه عن جسمانيته لا عن روحانيته ، وأما إذا كانت شهادية وهو شهادي وإذا كانت غيبية وهو غيبي فقط أو شهادي فقط فلا ، وإذا وصلت إليهم ( فدعاك حالهم ) إلى الاتصاف به بذاته وحقيقته الخاصة في هذه المشاهدة . مطلب في الوحدة ( فإن لم تقف معه لدعوته رفع لك نور ) من أنوار الوحدة ( لا ترى فيه غيرك ، فيأخذك فيه وجد عظيم وهيمان شديد ، وتجد فيه من اللذة باللّه ما لم تكن تعرفها قبل ذلك ، ويصغر في عينك كل ما رأيته وأنت تتمايل فيه تمايل السراج ) في هبوب النسيم . اعلم رحمك اللّه أن هذا الموضع هو مزلة أقدام الأكابر من السالكين ، لأنهم إذا وصلوا إليه وتجلت لهم هذه الوحدة وأشرق عليهم هذا النور الذي ذكره الشيخ رضي اللّه تعالى عنه ، يتوهمون أنهم وصلوا إلى الحضرة الأحدية وفازوا بالتجلي الذاتي لما يجدونه فيه من اللذة باللّه وعدم شهود غير حقيقتهم ، فينبغي لك أيها السالك في هذه المسالك إذا وصلت إلى هذا الكشف أن لا تتقيد به ولا ترغب فيه لما تجده من اللذة والابتهاج بذلك . مطلب في بيان الصور ( فإن لم تقف معه ) أي مع ما أشرق من محدب فلك المنازل على الفضاء الذي بين مقعره ومحدب السماء السابعة ( رفع لك من صور على صور بني آدم ) جلوس