تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

[ مطلب في بيان عالم الجنان ودرجاته وجهنم ودركاته ]

فإن لم تقف معه رفع لك عن عالم الجنان ، ومراتب درجاته ، وتداخل بعضه في بعض ، وتفاضل نعمه ، وأنت واقف على طريق ضيق . ثم أشرف بك على جهنم ، ومراتب دركاتها ، وتداخل بعضها في بعض ، وتفاضل عذابها ، ورفع لك عن الأعمال الموصلة إلى كل واحد من الدارين .
شرح
بسبع حقائق أنت عليها ، وهي البصر والسمع واللسان واليدان والبطن والفرج والقدمان ، كما تقطع فيها السبع الدراري ولكن في زمان أقرب حتى تقف على حقائقها بأجمعها ، فإذا عاينت كل منزلة منها ورأيتها وجميع ما فيها من الكواكب تقطع في فلك آخر فوقها فتطلب الارتقاء إليه لترى ما أودع اللّه في الأمور من الآيات والعجائب الدالة على قدرته وعلمه ، فعند ما تحصل على سطحه تحصل في الجنة الدهماء ، فترى ما وصف اللّه تعالى في كتابه من صفة الجنات ، وتعاين جناتها وغرفها وما أعد اللّه تعالى لأهلها فيها ، وترى جنتك المخصوصة بك ، وتطلع على جنات الميراث وجنات الاختصاص وجنات الأعمال ، وتذوق من كل نعيم منها بحسب ما يعطيه ذوق موطن القوة الخيالية ، ولا تتوهم أن الجنة أمر خيالي فإنها أمر محسوس كما هي المحسوسات عندنا ، وإنما تراها في هذا العروج في قوة خيالك لأنك ما انفصلت عن عالم الدنيا الانفصال الكلي الذي لا يصح إلا بالموت الطبيعي ، حتى تصل إليها كما تصل إليها في الآخرة لأنها من عالم الآخرة وأنت بعد في عالم الدنيا هكذا قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه وإليه أشار بقوله . مطلب في بيان عالم الجنان ودرجاته وجهنم ودركاته ( فإن لم تقف معه ) أي مع ما يكشف لك عنه في عالم الحيرة والعجز والقصور وخزائن الأعمال ( رفع لك عن عالم الجنان ومراتب درجاته وتداخل بعضه في بعض وتفاضل نعمه وأنت واقف على طريق ضيق ) وهو الطريق المشروع ( ثم أشرف بك على جهنم ومراتب دركاتها وتداخل بعضها في بعض وتفاضل عذابها ورفع لك عن الأعمال الموصلة إلى كل واحد من الدارين ) اعلم أن مذهب الشيخ رضي اللّه تعالى عنه هو أن الجنة والنار عبارة عن دارين محسوستين ، تحوي الواحدة على لذات حسية مثل مطعومات شهية ومشروبات طيبة ونساء كاعبات وولدان كالبدور وأمثال ذلك مما ذكره اللّه تعالى في كتابه العزيز وورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتحوي الأخرى على نار محسوسة ومقامع من حديد وزمهرير وشجرة يقال لها شجرة الزقوم وسرابيل من قطران وغير ذلك مما ورد في الكتاب والسنة ، ولا تتوهم أنهما من عالم الخيال كما