تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فإن لم تقف معه رفع لك عن عالم الحيرة ، والقصور والعجز ، وخزائن الأعمال ، وهو علّيون .
شرح
واعلم أنك إذا وصلت إلى السدرة فسترى صور أعمال السعداء من النبيين وأتباع الرسل ، وترى عملك في جملة أعمالهم فتشكر اللّه تعالى على ما وفقك من اتّباع الرسول عليه السلام ، وتعاين هناك أربعة أنهار منها نهر كبير عظيم وجداول صغار تنبعث من ذلك النهر الكبير ، وذلك النهر تنفجر منه الأنهار الكبار الثلاثة ، فستسأل عن تلك الأنهار والجداول فيقال لك : هذا مثل مضروب أقيم لك هذا النهر الأعظم هو القرآن ، وهذه الثلاثة الأنهار الكتب الثلاثة التوراة والإنجيل والزبور ، وهذه الجداول الصحف المنزلة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فمن شرب من أي نهر كان أو أي جدول فهو لمن شرب منه ، وكل حق فإنه كلام اللّه تعالى ، والعلماء ورثة الأنبياء بما شربوا من هذه الأنهار والجداول ، فاشرب من النهر الكبير تفز بكل سبيل للسعادة ، فإنه نهر محمد صلى اللّه عليه وسلم الذي صحت له النبوة وآدم بين الماء والطين ، وأوتي جوامع الكلم وبعث عامة ونسخت به فروع الأحكام ولم ينسخ له حكم بغيره ، وتنظر إلى حسن النور الذي غشي تلك السدرة ، فلا يستطيع أحد أن ينعتها للغشاء النوري الذي لا تنفذ فيه الأبصار ، ثم يقال لك : هذه شجرة الطور فيها مرضاة الحق من هنا شرع في غسل الميت للقاء اللّه الماء والسدر ليناله طهور هذه السدرة ، وإليها تنتهي أعمال بني آدم السعادية وفيها مخازنها إلى يوم الدين وهنا اقدام السعداء ، والسماء السابعة منتهى الدخان ولا بد لها ولمن تحتها من الاستحالة إلى صور كانت عليها أو على أمثالها قبل أن تكون السماء ، هكذا قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه وإلى بعضه أشار بقوله : ( فإن لم تقف معه ) أي مع ما يكشف لك عنه في السماء السابعة ( رفع لك عن عالم الحيرة والقصور والعجز وخزائن الأعمال وهو عليون ) الذي فيه كتاب الأبرار قال تعالى :كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 )[ المطفّفين : الآية 18 ] ،وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 19 )[ المطفّفين : الآية 19 ]كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 9 )[ المطفّفين : الآية 9 ] ،يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ( 21 )[ المطفّفين : الآية 21 ] . وقد علمت مما نقلناه من كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه أنه عبارة عن السدرة وإنما جعله عالم الحيرة والقصور والعجز ، لأن نور الهوية قد أحاط به فلا يدركه أحد ولا يبصره لشدة النور والنظر في الهوية يورث الحياة كما لا يخفى .