شرح
مطلب السدرة قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه بعد ما أوردناه من كلامه فيما جرى بينه وبين إبراهيم عليه الصلاة والسلام : فلما فارقته جئت سدرة المنتهى فوقفت بين فروعها الدنيا وفروعها القصوى وقد غشيها أنوار الأعمال وصدحت في ذرى أفنانها طيور أرواح العالمين وهي نشأة الإنسان ، وأما الأنهار الأربعة فعلوم الوهب الإلهي الأربعة التي ذكرناها في جزء لنا سميته « مراتب علوم الوهب » ، ثم عاينت متكئات رفارف العارفين فغشيتني الأنوار حتى صرت كلي نورا ، وخلع علي خلعة ما رأيت مثلها وقلت إلهي الآيات شتات فأنزل علي عند هذا القول :قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 )[ البقرة : الآية 136 ] فأعطاني في هذه الآيات كل الآيات وقرب عليّ الأمر وجعلها لي مفتاح كل علم ، فعلمت أني مجموع من ذكر لي ، وكانت لي بذلك البشرى بأني محمدي المقام من ورثة جمعية محمد عليه السلام ، فإنه آخر مرسل وآخر ما إليه ينزل ، أتاه اللّه جوامع الكلم وخص بست لم يخص بها رسول أمة من الأمم ، فعم برسالته لعموم ست جهاته فمن أي جهة جئت لم تجد إلا نور محمد ينفهق عليك ، فما أخذ أحد إلا منه ولا أخبر رسول إلا عنه ، فعند ما حصل لي ذلك قلت حسبي حسبي قد ملأ أركاني فما وسعني مكاني وأزال علي به إمكاني ، فحصلت في هذه الإسراء معاني الأسماء كلها فرأيتها ترجع إلى مسمى واحد وعين واحدة وكان ذلك المسمى مشهودي وتلك العين وجودي ، فما كانت رحلتي إلا فيّ ودلالتي إلا عليّ ومن ذلك الوقت علمت أني عبد محض ما في من الربوبية شيء أصلا انتهى كلامه رضي اللّه تعالى عنه .
ثم ذكر أنه فتح خزائن هذا المنزل ، فبنى فيه علوما كثيرة من نفائس العلوم الإلهية ، لا يليق بهذه الرسالة إيرادها لما تؤدي إليه من التطويل .
مطلب في بيان فلك المنازل ثم يقال لك بعد ما تريد الرحيل عن السدرة : أرق فترقى إلى فلك المنازل أعني فلك الثوابت وهو الفلك الثامن ، فيتلقاك من هناك من الملائكة بالأهل والترحبات فتعاين منازل السائرين بالأعمال المشروعة ، فلم تزل تقطعها منزلة منزلة