تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
الجنات وهي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدعاء أمته ، وتحوي درجات الجنة التي من الدرجات فيها خمسة آلاف درجة وخمسة أدراج لا غير ، وقد يزيد على القدر بلا شك ولكن ذكرنا ما وقع عليه الاتفاق من أهل الكشف ، انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . وقال رضي اللّه تعالى عنه : اعلم أن جهنم من أعظم المخلوقات ، وهي سجن اللّه في الآخرة يسجن فيها المعطلة والمشركون والكافرون والمنافقون قال تعالى :وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً[ الإسراء : الآية 8 ] أي سجنا ، وسميت جهنم لبعد قعرها يقال : بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر وهي تحوي على حرور وزمهرير ففيها البرد على أقصى درجاته وفيها الحر على أقصى درجاته ، وبين أعلاها وقعرها خمس وسبعون مائة من السنين . واختلف الناس في خلقها هل خلقت بعد أم لم تخلق ؟ والخلاف مشهور فيها وفي الجنة بين علماء الرسوم وكل له حجة شرعية . وأما عندنا وعند أصحابنا من أهل الكشف فهي مخلوقة وغير مخلوقة ؛ فأما قولنا مخلوقة فكرجل أراد أن يبني دارا فإذا دخلها لم ير إلا حيطانا تحوي على ساحة فيها ، ثم بعد ذلك ينشئ بيوتها وغرفها وسراديبها ومهالكها ومخازنها وما ينبغي أن يكون فيها ، ثم يدخر فيها من الآلات التي تستعمل في عذاب الداخل ، وهي دار حرورها هواء محترق لا جمر لها البتة سوى بني آدم والأحجار المتخذة آلهة ، والجن لهيبها قال تعالى :إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ[ الأنبياء : الآية 98 ] وقال تعالى :فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ( 94 ) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ( 95 )[ الشّعراء : الآيتان 94 ، 95 ] وتحدث فيها الآلات بحدوث الأنس والجن الذين يدخلونها . وأوجدها اللّه تعالى بطالع الثور ولذلك كان خلقها في الصورة كصورة الجاموس سواء ، هذا هو الذي يعول عليه عندنا ، وقد تمثل لبعض الناس من أهل الكشف صورة حية فيتخيل أن ذلك شكلها كأبي القاسم بن قسي وغيره ، ولما خلقها اللّه تعالى كان زحل في الثور وكانت الشمس والمريخ في القوس ، وكانت الدراري في الجدي ، وخلقها اللّه تعالى من صفة قوله تعالى « 1 » : ( جعت فلم تطعمني وظمئت فلم تسقني ) « 2 » الحديث ، وهو
هامش
( 1 ) أي في الحديث القدسي الشريف . ( 2 ) يشير إلى الحديث القدسي الذي رواه مسلم عن أبي هريرة ونصه : قال رسول اللّه : « إن اللّه عزّ وجل يقول يوم القيامة : يا ابن آدم مرضت فلم تعدني . قال : يا رب كيف أعودك ؟ وأنت رب العالمين . قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده . أما علمت أنك لو عدته لوجدتني -