تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
الأمر . قلت : فما قولك في الأنوار الثلاثة أكان عن اعتقاد قال : لا ، بل عن تعريف لإقامة الحجة على القوم . ألا ترى ما قال الحق في ذلكوَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ[ الأنعام : الآية 83 ] وما كان اعتقاد القوم في الإله إلا أنه نمروذ بن كنعان ، ولم تكن تلك الأنوار آلهتهم ولا كان نمروذ إلها عندهم لهم وإنما كانوا يرجعون في عبادتهم لما نحتوه آلهة لا إليه ، ولذلك لما قال إبراهيم :رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ[ البقرة : الآية 258 ] لم يجرؤ نمروذ أن ينسب الإحياء والإماتة لآلهتهم التي وضعها لهم لئلا يفتضح . فقال : أنا أحيي وأميت فعدل إلى نفسه تنزيها لآلهتهم عندهم حتى لا يتزلزل الحاضرون . ولما علم إبراهيم عليه السلام قصور أفهام الحاضرين عما جاء به وأنه لو فصله لطال المجلس فعدل إلى الأقرب في أفهامهم ، فذكر حديث إتيان اللّه تعالى بالشمس من المشرق وطلبه أن يأتي بها من المغرب ، فبهت الذي كفر . فقلت له : هذا إعجاز من اللّه كونه بهت فيما له فيه مقال وإن كان فاسدا ، لأنه لو قاله قيل له : قد كانت الشمس طالعة من المشرق وأنت لم تكن وأكد به من تقدمه بالسن بالبديهة فقال : وما المقال فقلت : يقول ما نفعل الأمر بحكمك ولا نبطل الحكمة لأجلك قال : صدقت . فكان بهته إعجازا من اللّه سبحانه حتى يعلم الحاضرون أن إبراهيم عليه السلام على الحق ، ولم يكن للنمروذ أن يدعي الألوهية ، ثم رأيت البيت المعمور فإذا به قلبي وإذا بالملائكة التي تدخله كل يوم تجلي الحق له الذي وسعه في سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، فهو يتجلى فيها لقلب عبده ولو تجلى دونها لأحرقت سبحات وجهه عالم الخلق من ذلك العبد . انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . مطلب في بيان سدرة المنتهى والبيت المعمور واعلم أنك إن لم تقف مع هذا كله رقيت بهمتك إلى سدرة المنتهى قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : إن الاسم الرب الذي هو رب السماء السابعة أعطى السدرة نبقها وخضرتها ونورها ، وأعطى الاسم الرحمن من نفسه عرفها ، كما قالت الجنة عرفها لهم يعني بالنفس من العرف وهو الرائحة ، ومن الاسم اللّه أصولها وزقومها لأهل جهنم ، وقد جلل اللّه تعالى هذه السدرة بنور الهوية فلا تصل عين إلى مشاهدتها فتحدها أو تصفها ، والنور الذي كساها نور أعمال العباد ونبقها على عدد نسم السعداء لا بل على عدد أعمال السعداء لا بل هي عين أعمال السعداء ،
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 167 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي