تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

[ مطلب في بيان عالم الوقار والسكينة عند إبراهيم عليه السلام ]

فإن لم تقف معه رفع لك عن عالم الوقار والسكينة والثبات والمكر وغامضات الأسرار ، وما شاكل هذا الفن .
شرح
ولا يغره إلا ويخطر له سبعون ألف خاطر في كل يوم لا يشعر بها إلا أهل اللّه تعالى ، وهؤلاء الملائكة الذين يدخلون البيت المعمور يجتمعون عند خروجهم منه مع الملائكة الذين خلقهم اللّه من خواطر القلوب ، فإذا اجتمعوا بهم كان ذكرهم الاستغفار إلى يوم القيامة انتهى كلامه رضي اللّه تعالى عنه وإلى ما نقلناه من كلامه هذا أشار بقوله . مطلب في بيان عالم الوقار والسكينة عند إبراهيم عليه السلام ( فإن لم تقف معه ) أي مع ما يكشف لك عنه في السماء السادسة ( رفع لك عن عالم الوقار والسكينة ) التي هي من أخص أحوال إبراهيم عليه السلام ( والثبات ) على الحق في جميع الأحوال ( والمكر ) الخفي والجلي ( وغامضات ) من ( الأسرار ) المتعلقة بالملة الحنيفية وهي ملة إبراهيم عليه السلام لأنه كان حنيفا مسلما ( وما شاكل هذا الفن ) من الاستدراج والخديعة والكيد ، فتعلم أسبابها وعللها وكيفية الخلاص منها ، وتعلم أن كل أمر علمي يكون في اليوم المتعلق بهذه السماء أعني يوم السبت فمن روحانية الخليل ، وكل أثر علوي يكون فيه من النار والهواء فمن روحانية زحل ، وكل أثر سفلي يكون في الماء والتراب فمن حركة فلكه ، وتعلم علم الثبات والتمكين والديمومة والبقاء ، وتعلم حقيقة البدل الذي يستمد من حقيقة الخليل ، وكيف يحفظ اللّه به الإقليم الأول ، ويكون الناظر إليك في هذه السماء الاسم الرب وهو ربها ، والاسم المتكلم وهو رب يوم السبت ، وحرف الياء المعجمة بنقطتين من تحت ومنزلة الخرثان وسورة طه ، ومن هذه السماء فرضت صلاة الصبح هكذا قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . وقال رضي اللّه تعالى عنه بعد ما أوردناه من كلامه فيما جرى بينه وبين موسى عليه السلام ، ثم ودعته وانصرفت فنزلت بإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام فسلمت عليه فرد وسهل ورحب . فقلت : يا أبتي لم قلت فعله كبيرهم ؟ قال : لأنهم قائلون بكبرياء الحق على آلهتهم التي اتخذوها . قلت : فإشارتك بهذا قال : أنت تعلمها . قلت : إني أعلم أنها إشارة ابتداء وخبرها محذوف يدل عليه قولك بل فعله كبيرهم وفاسألوهم إقامة للحجة عليهم منهم . فقال : ما زدت على ما كان عليه