شرح
القرآن . قال : وهكذا هو . قلت : بما ذا سمعت كلام اللّه تعالى ؟ قال : بسمعي . قلت :
وما سمعك ؟ قال : هو . قلت : فيما ذا خصصت ؟ قال : بذوق في ذلك لا يعلمه إلا صاحبه . قلت له : فكذلك أصحاب الأذواق قال : نعم والأذواق على قدر المراتب .
انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . واعلم أنك إن لم تقف مع ما يكشف لك عنه في هذه السماء .
مطلب السماء السابعة عند إبراهيم عليه السلام وارتقيت بهمتك إلى السماء السابعة فإنك ستنزل على إبراهيم عليه السلام ، ويقف زحل في خدمتك لأنه خادم لإبراهيم وأنت نزيله ، ويكون رقيك إلى هذه السماء على رفرف وترى الخليل عليه السلام قد أسند ظهره إلى البيت المعمور ، فتجلس بين يديه جلوس الابن بين يدي الوالد ، فيقول لك نعم الولد البار وستسأله عن الثلاثة الأنوار ، فيقول : هي حجتي على قومي آتانيها اللّه تعالى عناية منه بي ، ولم أقلها إشراكا ولكن جعلتها حبالة لصد ما شرد من عقول قومي . ثم يقول لك أيها التابع ميز المراتب واعرف المذاهب وكن على بينة من ربك في أمرك ولا تهمل حديثك ؛ فإنك غير مهمل ولا متروك سدا ، اجعل قلبك مثل هذا البيت المعمور بحضورك مع الحق في كل حال . واعلم أنه ما وسع الحق شيء مما رأيت سوى قلب المؤمن وهو أنت ، وتدرك ما تعطيه الروحانيات العلى وما يسبحون به الملا الأعلى بما عندك من الطهارة ، وتخليص النفس من أثر الطبيعة ، ويرتقم في ذات نفسك كل ما في العالم وما ليس فيه من حقائق الوجه الخاص الذي للّه في كل ممكن محدث ، ومن هذه السماء يكون الاستدراج الذي لا يعلم والمكر الخفي الذي لا يشعر به والكيد المتين وهو الحجاب والثبات في الأمور والتأني فيها .
ومن هنا تعرف معنى قوله :لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ[ غافر : الآية 57 ] لأن لهما في الناس درجة الأبوة فلا يلحقانهما أبدا . قال تعالى :أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ[ لقمان : الآية 14 ] ومن هذه السماء تعلم أن كل ما سوى الأنس والجان سعيد لا دخول له في الشقاء الأخروي . وأن الأنس والجان منهم شقي وسعيد ، فالشقي يجزى إلى أجل والسعيد إلى غير أجل ، ومن هنا تعرف تفضيل خلق الإنسان وتوجه اليدين على خلق آدم عليه السلام دون غيره من المخلوقات ، وتعلم