شرح
أنه ما ثم جنس من المخلوقات إلا وله طريقة واحدة في الخلق لم تتنوع عليه صنوف الخلق إلا الإنسان ، فإنه تنوع عليه الخلق فخلق آدم عليه السلام يخالف خلق حوا وخلق حوا يخالف خلق عيسى عليه السلام وخلق عيسى عليه السلام يخالف خلق النبيين وكلهم أنس ، ومن هنا زين للإنسان سوء عمله فرآه حسنا ، ومن هنا تثبت أعيان الصور في الجوهر الذي تحت هذا الفلك إلى الأرض خاصة ، وتعرف أن ملة إبراهيم عليه السلام سمحاء ما فيها من حرج ، ويقول لك إبراهيم عليه السلام لا تصاحب إلا من هو أخوك من الرضاعة ، فإن كان أخوك من الماء لا من الرضاعة فلا تصاحبه ، كما أني أبوك من الرضاعة فإن الحضرة السعيدة لا تقبل إلا أخوان الرضاعة وآباءها وأمهاتها فإنها النافعة عند اللّه تعالى ، ألا ترى العلم يظهر في صورة اللبن في عالم الخيال هذا لأجل الرضاع ، ثم يؤمر بك فتدخل البيت المعمور ثم تخرج من الباب الذي دخلت منه لا من باب الملائكة وهو الباب الثاني لخاصية فيه ، وهو أنه من خرج منه لا يرجع إليه هكذا قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه .
مطلب البيت المعمور
المسمى بالضراح
مطلب البيت المعمور المسمى بالضراح وقال رضي اللّه تعالى عنه : وفي هذه السماء يعني السماء السابعة البيت المعمور المسمى بالضراح وهو بيت شكله كما تقدم وهو على سمت الكعبة كما ورد في الخبر لو سقطت منه حصاة لوقعت على الكعبة ، وله بابان يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا ، يدخلون من الباب الشرقي لأنه باب ظهور الأنوار ويخرجون من الباب الغربي لأنه باب ستر الأنوار ، فيحصلون في الغيب فلا يدري أحد حيث يستقرون ، وهؤلاء هم الملائكة يخلقهم اللّه تعالى في كل يوم من نهر الحياة عند انتفاض الروح الأمين ، لأن اللّه تعالى قد جعل له غمة في كل يوم في نهر الحياة ، وبعدد هؤلاء الملائكة كل يوم تكون خواطر بني آدم فما من شخص مؤمن