تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
ولسان غيره قال اللّه تعالى لموسى عليه السلام : يا موسى اذكرني بلسان لم تعصني به . فأمره أن يذكره بلسان الغير ، فالأمر بالإحسان والكرم . ثم قلت له : إن اللّه اصطفاك على الناس برسالته وبكلامه ، وأنت سألت الرؤية ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : إن أحدكم لا يرى ربه حتى يموت . قال : وكذلك كان لما سألته الرؤية أجابني فخررت صعقا فرأيته تعالى في صعقتي . قلت : موتا . قال : موتا . قلت : فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شك في أمرك إذ وجدك في يوم البعث فلا يدري أجوزيت بصعقة الطور فلم تصعق في النفخ فإن نفخة الصعق ما تعم فقال : صدقت كذلك كان جازاني اللّه تعالى بصعقة الطور فما رأيته تعالى حتى مت ثم أفقت فعلمت من ما رأيت ولذلك قلت : تبت إليك فإني ما رجعت إلا إليه . فقلت : أنت من جملة العلماء باللّه فما كانت رؤية اللّه تعالى عندك حين سألتها ؟ فقال : واجبة وجوبا عقليّا قلت : فبما ذا اختصصت به دون غيرك ؟ قال : كنت أراه ولا أعلم أنه هو ، فلما اختلف علي الموطن ورأيته علمت من ما رأيت ، فلما أفقت ما انحجبت فاستصحبتني رؤيته إلى أبد الأبد ، فهذا الفرق بيننا وبين المحجوبين عن علمهم بما يرونه ، فإذا ماتوا رأوا الحق فميزه لهم الموطن ، فلو ردوا لقالوا مثل ما قلنا ، فلو كان الموت موطن رؤيته لرآه كل ميت ، وقد وصفهم اللّه تعالى بالحجاب عن رؤيته . قال : نعم هم المحجوبون عن العلم به أنه هو ، وإذا كان في نفسك لقاء شخص لست تعرفه بعينه واسمه وأنت طالب له وحاجتك إليه فلقيته وسلمت عليه وسلم عليك في جملة من لقيته ولم يتعرف إليك فقد رأيته وما رأيته ، فلا تزال طالبا له وهو بحيث تراه فلا معول إلا على العلم ، ولهذا قلنا في العلم إنه عين ذاته ، إذ لو لم يكن عين ذاته لكان المعول عليه غير إله ولا معول إلا على العلم ، قلت : إن اللّه دلك على الجبل وذكر عن نفسه أنه تجلى للجبل فقال : لا يثبت لتجليه شيء فلا بد من تغيير الحال فكان الدك للجبل كالصعق لي فالذي دكه أصعقني . قلت له : إن اللّه تعالى تولى تعليمي فعلمت منه على قدر ما أعطاني . فقال : هكذا فعله مع العلماء به فخذ منه لا من الكون فإنك لم تأخذ إلا على قدر استعدادك فلا يحجبنك عنه بأمثالنا فإنك لم تعلم منه من جهتنا إلا ما نعلم منه من تجلّيه ، فإنا لا نعطيك منه إلا على قدر استعدادك فلا فرق فانتسب إليه فإنه ما أرسلنا لندعوكم إلينا وإنما أرسلنا لندعوكم إليه ، فهي كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا اللّه ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه قلت : هكذا جاء في