[ مطلب في بيان عالم الغيرة ]
فإن لم تقف مع هذا رفع لك عن عالم الغيرة ، وكشف الحق على أتم وجوهه ، والآراء السليمة والمذاهب المستقيمة والشرائع المنزلة ، وترى عالما قد زينهم اللّه في المعارف القدسية بأحسن زينة .
شرح
ما رأيت إلا حية ، وآخر يقول أحلف ما رأيت إلا عصى وكل صادق فيما أخبر لم يخالف رؤية كل واحد ما هو الأمر عليه في نفسه ، فهو الأول والآخر من عين واحدة ، وهو الأول في التجلي الأول لا غيره ، وهو الآخر في التجلي الثاني لا غيره فقل إله وقل عالم وقل أنا وقل أنت وقل هو ، والكل في حضرة الضمائر ما برحت وما زالت ، فزيد يقول في حقك هو وعمر يقول عنك أنت وأنت تقول عنك أنا ، فأنا عين أنت وعين هو ، وما هو غير أنت وغير أنا ، فاختلفت النسب وهنا بحور طامية لا قعر لها ولا ساحل ، وعزة ربي لو عرفتم ما فهمت به لطربتم طرب الأبد ولخفتم الخوف الذي لا يكون معه أمن لأحد ، تدكدك الجبل عين ثباته وإفاقة موسى عليه السلام عين صعقته .
شعرانظر إلى وجهه في كل حادثة * من الكيان ولا تعلم به أحدثم نقول لك أيها الوارث المحمدي : لا تغفل عما نبهتك عليه ، ولا تبرح في كل صورة ناظرا إليه ، فإن المجلى أجلى هكذا قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه وإليه أشار بقوله :
مطلب في بيان عالم الغيرة ( فإن لم تقف مع هذا ) أي مع الذي يكشف لك عنه في سماء هارون عليه السلام ( رفع لك عن عالم الغيرة ) في سماء موسى عليه السلام لأنه كان مظهر الاسم الغيور كما يعلم من أخباره ويفهم من آثاره ( و ) عن ( كشف الحق على أتم وجوهه ) وامتيازه عن الباطل وامتياز الباطل عنه ( و ) عن ( الآراء السليمة ) عن الخطأ ( و ) عن ( المذاهب المستقيمة ) المنزهة عن الإعوجاج ( و ) عن ( الشرائع المنزلة ) على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . بطريق الوحي والإلهام وعلى غيرهم بطريق الإلهام مثل المسائل الاجتهادية في هذه الأمة والرهبانية المبتدعة في غيرها ، فتعلم عند ذلك سر وضع الشريعة وحقيقته على الوجه المطابق للواقع ، وأن ما قاله أرباب الفكر في ذلك هو بعض وجوهه وقد غلطوا في الحصر فيه ( وترى ) بعد ذلك ( عالما ) من الأرواح ( قد زينهم اللّه في المعارف القدسية ) التنزيهية ( بأحسن زينة ) فإنها معارف وهبية لا فكرية ،