شرح
أرواح العالم . اعلم أن الشيخ رضي اللّه تعالى عنه يقول في هذا المقام : اعلم أن الأمور كثيرة مختلفة في العالم فكل شيء يدور عليه أمر ما من الأمور فذلك الشيء قطب ذلك الأمر وما من شيء إلا هو مركب من روح وصورة ، فلا بد أن يكون لكل قطب روح وصورة ، فروحه تدور عليه أرواح ذلك الأمر الذي هذا قطبه ، وصورة ذلك القطب تدور عليه صورة ذلك الأمر الذي هذا قطبه ، يسمى الوجه الواحد من القطب جنوبيّا وهو الروح ، والآخر شماليّا وهو الصورة انتهى . ولما كانت حقيقة القطب جامعة بين الروح والصورة لأنه قلب العالم ورئيسه وسبب حياته وخلاصته والقلب حقيقة جامعة بين القوى الروحانية والجسمانية كان موضع القطب قلب العالم وهو السماء الرابعة التي هي أعلى الأمكنة والمكان الذي كان يدور عليه رحى عالم الأفلاك ، لأن فوقها سبعة أفلاك وتحتها سبعة أفلاك كما صرح به الشيخ رضي اللّه تعالى عنه في الفص الأدريسي ، والشمس هي التي تربي عالم الكون والفساد وتفيض النور على العالم السفلي والعلوي على مذهب ، وقد ذهب الشيخ رضي اللّه تعالى عنه إلى أن نور جميع الكواكب من نور الشمس ، وإن كان قد صرح في موضع بخلافه في هذه السماء فهي بأحوالها كالقطب المدبر للعالم المفيض عليه نور الوجود وإلى هذا أشار الشيخ رضي اللّه تعالى عنه بقوله : ( وهذا الموضع ) أي الموضع الذي إذا وصلت إليه رفع لك عن مرافع القطبية ( هو القلب ) الذي للعالم وما تحته عالم اليسار وهو السماوات الثلاثة والأطلس والعرش والكرسي ، وهو جامع لحقائق ما فوقه وما تحته ، وفلك المنازل والقطب الذي هذا موضعه هو إدريس عليه الصلاة والسلام ، وبعد أن علمت أنه لا بد للقطب من روح وجسد طبيعي حتى يدبر الأجسام بجسمه ويدبر الأرواح بروحه ، ولا يصح عليه اسم القطب إلا إذا كان له روحانية وجسمانية كما ستقف عليه فيما تنقله من كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه فاعلم : أن القطب هو خليفة اللّه في أرضه ، أعني عالم الإمكان لأنه أرض ، وعالم الوجوب سماؤه ، ولا بد للخليفة من أن يكون على صورة من استخلف ، وإلا فما هو خليفة له خصوصا هذا النوع من الاستخلاف ، فإنه استخلاف في إفاضة الوجود وحفظه ، ولا بد أن يكون بين المفيض والمستفيض مماثلة يعبر عنها بالمناسبة حتى يحصل الفيض ، والعالم مخلوق على صورة الحق ، فلا بد أن يكون الخليفة على صورة الحق ، وقد ورد « أن اللّه تعالى خلق آدم على