ينبغي أن تكون عليه العقول ، من الصور المقدسة والنفوس النباتية ، من حسن الشكل والنظام ، وسريان الفتور واللين والرحمة في الموصوفين بها ، ومن هذه الحضرة يكون الإمداد للشعراء ، وهي قبله يكون الإمداد للخطباء .
شرح
ينبغي أن تكون عليه العقول ) المطهرة من رذائل الطبيعة ( من الصور ) الإلهية ( المقدسة ) والأخلاق الربانية المنزهة مثل العفة والصبر وسياسة الخلق وأمثالها مما كانت من أحوال يوسف عليه السلام ( و ) تعلم من الزهرة ما ينبغي أن تكون عليه ( النفوس النباتية من حسن الشكل و ) حسن ( النظام و ) تعلم من يوسف عليه الصلاة والسلام كيفية ( سريان الفتور واللين والرحمة في الموصوفين بها ) لأنها كانت أحواله عليه السلام مع زليخا وستقف على ذلك فيما ننقله من كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه إن شاء اللّه ( ومن هذه الحضرة ) اليوسفية التي هي حضرة الجمال ومنصة عالم الخيال ( يكون الإمداد للشعراء ) لأنهم أصحاب التخيلات والإبهامات والمجازات ولهم تولع عظيم بالحسن والجمال المقيد ومدار طريقهم على ذلك ( و ) من الحضرة العيسوية التي ( هي قبله يكون الإمداد للخطباء ) وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم ، وتعلم أن كل أمر علمي يكون في اليوم المتعلق بالزهرة أعني يوم الجمعة فمن روحانية يوسف عليه السلام ، وكل أثر علوي يكون في ركن النار والهواء فمن نظر الزهرة ، وكل أثر سفلي يكون في الماء والأرض فمن حركة فلك الزهرة ، وتعلم حقيقة البدل الذي يستمد من حقيقة يوسف عليه السلام وكيف يحفظ اللّه تعالى به الإقليم الخامس ، وتعلم علم التصوير من حضرة الجمال والأنس ، وعلم الأحوال مثل المحبة والعشق وطلب الوصلة وأخواتها ، ويكون الناظر إليك في هذه السماء الاسم المصور وهو ربها ، والاسم العليم وهو رب يوم الجمعة ، وحرف الراء ومنزله المغفرة وسورة العنكبوت ، ومن هذه الحضرة يعلم سر وجوب صلاة المغرب هكذا قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . وقال رضي اللّه عنه بعد ما أوردنا من كلامه فيما جرى بينه وبين عيسى عليه السلام في السماء الثانية : ثم عرج بي إلى يوسف عليه السلام فقلت له بعد أن سلمت عليه فرد وسهل بي ورحب : يا يوسف لم لم تجب الداعي حين دعاك ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول عن نفسه : « إنه لو ابتلي بمثل ما ابتليت به » ودعى لأجاب الداعي ولم يبق في السجن حتى يأتيه الجواب من الملك بما تقوله النسوة ، قال لي : بين الذوق والفرض ما بين السماء والأرض ، كثير بين أن تفرض الأمر أو تذوقه من نفسك ، لو نسب إليه صلى اللّه عليه وسلم ما نسب إليّ لطلب صحة البراءة بغيبته فإنها أدل على براءته من حضوره ،