شرح
الرسل كلهم في هذه الشريعة يقومون بها ، والأرض لا تخلو من رسول حي بجسده فإنه قطب العالم الإنساني ، ولو كانوا ألف رسول لا بد أن يكون الواحد من هؤلاء هو الإمام المقصود ، فأبقى اللّه تعالى بعد رسوله صلى اللّه عليه وسلم من الرسل الأحياء بأجسادهم في هذه الدار الدنيا ثلاثة وهو إدريس عليه الصلاة والسلام بقي حيّا بجسده وأسكنه اللّه تعالى السماء الرابعة ، والسماوات السبع هن من عالم الدنيا وتبقى ببقائها وتفنى صورتها بفنائها ، وهي جزء من الدار الدنيا ، فإن الدار الآخرة تبدل فيها السماوات والأرض بغيرها ، كما تبدل هذه النشأة الترابية منا بنشأة أخرى غير هذه كما وردت الأخبار في السعداء من الصفاء والرقة واللطافة ، فهي نشأة طبيعية جسمية لا تقبل الأثقال فلا يغوطون ولا يبولون ولا يتمخطون كما كانت هذه النشأة الدنيوية ، وهكذا أهل الشقاء وأبقى في الأرض أيضا الياس وعيسى عليهما السلام وكلاهما من المرسلين وهما قائمان بالدين الحنيفي الذي جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فهؤلاء ثلاثة من الرسل المجمع على أنهم رسل ، وأما الخضر عليه السلام وهو الرابع فهو من المختلف فيه عند غيرنا لا عندنا ، فهؤلاء باقون بأجسامهم في الدار الدنيا وكلهم الأوتاد والاثنان منهم الإمامان وواحد منهم القطب الذي هو موضع نظر الحق من العالم ، فما زال المرسلون ولا يزالون في هذه الدار إلى يوم القيامة وإن لم يبعثوا بشرع ناسخ ولا هم على غير شرع محمد صلى اللّه عليه وسلم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، فالواحد من هؤلاء الأربعة الذين هم عيسى والياس وإدريس والخضر عليهم الصلاة والسلام هو القطب وهو أحد أركان بيت الدين وهو ركن الحجر الأسود ، واثنان منهم هما الإمامان ، وأربعتهم الأوتاد ، فبالواحد يحفظ اللّه تعالى الإيمان ، وبالثاني يحفظ اللّه تعالى الولاية ، وبالثالث يحفظ اللّه تعالى النبوة ، وبالرابع يحفظ اللّه تعالى الرسالة ، وبالمجموع يحفظ الدين الحنيفي ، فالقطب من هؤلاء لا يموت أبدا أي لا يصعق ، وهذه المعرفة التي أبرزنا عينها للناظر من لا يعرفها من أهل طريقنا إلا الأفراد منا ، ولكل واحد من هؤلاء الأربعة من هذه الأمة في كل زمان شخص على قلوبهم مع وجودهم ، فهم نوابهم فأكثر الأولياء من عامة أصحابنا لا يعرفون أن القطب والإمام والوتد إلا النواب لهؤلاء المرسلين الذين ذكرناهم ، ولهذا يتطاول كل واحد من هذه الأمة لنيل هذه المقامات فإذا حصلوا وخصوا بها عرفوا عند ذلك أنهم نواب لذلك القطب ونائب الإمام يعرف أن الإمام غيره وأنه نائب عنه