تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
صورته » « 1 » ولو لم يخلقه على صورته لما قبل تعليم الأسماء ، وقد بسطنا القول في معنى الصورة في رسالة السبحات لنا ، ولما كان القطب على صورة الحق لم يصح أن يكون أزيد من واحد ،لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا[ الأنبياء : الآية 22 ] ولم يصح أن يموت بعد وصوله إلى مقام القطبية ، لأن اللّه تعالى حي لا يموت ، ولهذا مات قبل رقيه إلى السماء ، وقصته معروفة ، ولهذا لا ينبغي له أن يلبث بعد القطبية في عالم الكون والفساد ، وهو المستثنى في قوله :فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ[ الزّمر : الآية 68 ] وهو القطب وهو على قلب محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وجميع الأقطاب التي تأتي وتذهب وتتوارث القطبية كما هو المعلوم عند العامة نوابه وهو القطب الأكبر . قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : اعلم أن للّه تعالى في كل نوع من المخلوقات خصائص ، وهذا النوع الإنساني هو من جملة الأنواع وللّه فيه خصائص وصفوة ، وأعلى الخواص فيه من العباد الرسل عليهم الصلاة والسلام ولهم مقام النبوة والولاية والإيمان ، فهم أركان بيت هذا النوع ، والرسل أفضلهم مقاما وأعلاهم حالا ، أي المقام الذي يرسل منه أعلا منزلة عند اللّه تعالى من سائر المقامات ، وهم الأقطاب والأئمة والأوتاد الذي يحفظ اللّه تعالى بهم العالم كما يحفظ البيت بأركانه ، فلو زال ركن منها زال كون البيت بيتا ، إلا أن البيت هو الدين إلا أن أركانه هي الرسالة والنبوة والولاية والإيمان ، إلا أن الرسالة هي الركن الجامع للبيت وأركانه ، إلا أنها هي المقصودة من هذا النوع ، فلا يخلو هذا النوع أن يكون فيه رسول من رسل اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كما لا يزال الشرع الذي هو دين اللّه تعالى فيه ، إلا أن ذلك الرسول هو القطب المشار إليه الذي ينظر الحق إليه فيبقى به هذا النوع في هذه الدار ولو كفر الجميع ، إلا أن الإنسان لا يقع عليه هذا الاسم إلا أن يكون ذا جسم طبيعي وروح . ويكون موجودا في هذه الدار الدنيا بجسده وحقيقته ، فلا بد أن يكون الرسول الذي يحفظ به هذا النوع الإنساني موجودا في هذا النوع في هذه الدار بجسده وروحه يتغذى ، وهو مجلى الحق من آدم إلى يوم القيامة ، ولما كان الأمر على ما ذكرناه ، ومات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ما قرر الدين الذي لا ينسخ والشرع الذي لا يبدل ودخلت
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .