تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

[ مطلب في بيان القطب الأكبر وهو إدريس عليه السلام ]

فإن لم تقف معه ، رفع لك عن المواضع القطبية ، وكل ما شاهدته قبل هذا ، فهو من عالم اليسار لا من عالم اليمين ، وهذا الموضع هو القلب .
شرح
في عين ما هم بها وليس إلا القهر فيما يريد كل واحد من صاحبه ، دليل ذلك قولها الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه ، وما جاء في السورة قط أنه راودها عن نفسها ، فأراه اللّه تعالى البرهان عند إرادته القهر في دفعها عنه فيما تريده فكان البرهان الذي رآه أن يدفع عن نفسه بالقول اللين كما قال لموسى عليه السلام وهارون عليه السلام :فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً[ طه : الآية 44 ] أي لا تعنف عليها وسسها إنها امرأة موصوفة بالضعف على كل حال فقلت له : أفدتني أفادك اللّه تعالى . انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . مطلب في السماء الرابعة واعلم أنك إن لم تقف مع ما يكشف لك في هذه السماء ، وارتقيت إلى السماء الرابعة التي هي قلب العالم ومكان القطب الأكبر ، الذي هو إدريس عليه السلام ، ونزلت عنده وأتت الغزالة إلى خدمتك ، فإنك ستعلم منه علم تقلب الأمور الإلهية ، ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » . وترى في هذه السماء غشيان الليل النهار ، والنهار الليل وكيف يكون كل واحد منهما لصاحبه ذكرا وقتا وأنثى وقتا ، وسر النكاح والاحتلام بينهما ، وما يتولد فيهما من المولدات بالليل والنهار ، والفرق بين أولاد الليل وأولاد النهار ، فكل واحد منهما أب لما يولد في نقيضه ، وأم لما يولد فيه ، وتعلم من هذه السماء علم الغيب والشهادة ، وعلم السر والتجلي ، وعلم الحياة والموت ، واللباس والمسكن ، والمودة والرحمة وما يظهر من الوجه الخاص من الاسم الظاهر في المظاهر الباطنة ، ومن الاسم الباطن في الظاهر من حكم استعداد المظاهر ، فتختلف على الظاهر الأسماء لاختلاف الأعيان ، هذا كله تعلمه من هذه السماء ( فإن لم تقف معه رفع لك ) في هذه السماء التي هي محل القطب الأكبر . مطلب في بيان القطب الأكبر وهو إدريس عليه السلام ( عن المواضع القطبية وكل ما شاهدته قبل هذا ) في السماء الأولى والثانية والثالثة ( فهو من عالم اليسار ) أي يسار القطب وهو الوجه الشمالي الذي يدبر صور العالم بأجمعه ( لا من عالم اليمين ) أي يمين القطب وهو الوجه الجنوبي الذي يدبر