شرح
وكذلك الوتد ، فمن كرامة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم محمد أن جعل من أمته وأتباعه رسلا وإن لم يرسلوا كمن ذكرنا فهم من أهل المقام الذي منه يرسلون . وقد كانوا أرسلوا فاعلم ذلك ، ولهذا صلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة إسرائه بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في السماوات لتصح له الإمامة على الجميع حسّا بجسمانيته وروحه ، فلما انتقل صلوات اللّه وسلامه عليه بقي الأمر محفوظا لهؤلاء الرسل ، فثبت الدين قائما بحمد اللّه ما أنهد منه ركن وإذ كان له حافظ يحفظه ، وإن ظهر الفساد في العالم إلى أن يرث اللّه تعالى الأرض ومن عليها وهذه ( نكتة ) فاعرف قدرها فإنك لست تراها في كلام أحد منقول عن أسرار هذه الطريقة غير كلامنا ، ولولا ما ألقي عندي في إظهارها ما أظهرتها لسر يعلمه اللّه ما أعلمنا به ولا يعرف ما ذكرناه إلا نوابهم خاصة لا غيرهم من الأولياء ، فاحمدوا اللّه يا إخواننا حيث جعلكم اللّه تعالى ممن قرع سمعه أسرار اللّه تعالى المحفوظة في خلقه التي اختص اللّه بها من شاء من عباده فكانوا لها قابلين مؤمنين بها ولا تحرموا التصديق بها فتحرموا خيرها ، قال أبو يزيد البسطامي رضي اللّه تعالى عنه وهو أحد النواب لأبي موسى الدبيل . يا أبا موسى إذا رأيت من يؤمن بكلام أهل هذه الطريقة فقل له يدعو لك فإنه مجاب الدعوة . انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه .