[ مطلب في عالم التصوير والتحسين والجمال ]
فإن لم تقف معه ، رفع لك عن عالم التصوير والتحسين والجمال ، وما
شرح
مطلب في عالم التصوير والتحسين والجمال ( فإن لم تقف معه ) ورقيت إلى السماء الثالثة ( رفع لك عن عالم التصوير والتحسين والجمال ) المقيد فإنك ستنزل عند يوسف عليه السلام وتقف الزهرة في خدمتك لأنها خادمة ليوسف عليه السلام وأنت نزيله ، فتتلقى منه ما خصه اللّه به من العلوم المتعلقة بصور التمثيل والخيال ، فإن يوسف عليه السلام كان من الأئمة في علم التعبير ، فتحضر بين يديك الأرض التي خلقها اللّه تعالى من بقية طينة آدم عليه الصلاة والسلام ، ويحضر لك سوق الجنة وأجساد الأرواح الملكية والمعاني العلوية ، ويعرفك بأوزانها ومقاديرها ونسبها ، فيريك السنين في صور البقر وخصبها في سمنها وجدبها في عجافها ، ويريك العلم في صورة اللبن والثبات في الدين في صورة القيد . . . وفي الجملة يعلمك تجسد المعاني والنسب في صورة الحس والمحسوس ، ويعرفك معنى التأويل في ذلك كله ، فإنها سماء التصوير التام والنظام ، ومن هذه السماء يكون الإمداد للشعراء والنظم والإتقان والصور الهندسية في الأجسام وتصويرها في النفس من السماء الثانية ، ومن هذه السماء تعلم معنى الإتقان والإحكام والحسن الذي يتضمن وجوده الحكمة والحسن الفرضي الملائم لمزاج خاص ، وتعلم أن من الأمر الموحي إلى هذه السماء حصل ترتيب الأركان التي تحت مقعر فلك القمر ، ولولا هذا الترتيب ما صح وجود الاستحالة فيهن ولا كان منهن ما كان من المولدات ولا ظهر في المولدات ما ظهر من الاستحالات ، وأنه من هذه السماء رتب اللّه في هذه النشأة الجسدية الأخلاط الأربعة على النظم الأحسن والاتقان الأبدع ، فجعل مما يلي نظر النفس المدبرة المرة الصفراء ثم يليها الدم ثم يلي الدم البلغم المرة السوداء وهو طبع الموت ، ولولا هذا الترتيب العجيب في هذه الأخلاط لما حصلت للطبيب المساعدة فيما يرومه من إزالة ما يطرأ على هذا الجسد من العلل ، أو فيما يرومه من حفظ الصحة عليه ، وأنه من هذه السماء ظهرت الأربعة الأصول التي يقوم عليها بيت الشعر كما قام الجسد على الأربعة الأخلاط ، وهي السببان والوتدان السبب الخفيف والسبب الثقيل والوتد المفروق والوتد المجموع ، فالوتد المفروق يعطي التحليل والوتد المجموع يعطي التركيب والسبب الخفيف يعطي الروح والسبب الثقيل يعطي الجسم وبالمجموع يكون الإنسان ، فانظر ما أتقن وجود هذا العالم كبيره وصغيره وهكذا قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه ( و ) تعلم ( ما