[ مطلب في بيان مراتب العلوم النظرية وصور المغالط التي تطرأ عليها وغير ذلك ]
فإن لم تقف معه ، رفع لك عن مراتب العلوم النظرية ، والأفكار السليمة ، وصور المغالط التي تطرأ على الأفهام ، والفرق بين الوهم والعلم ، وتولد الممكنات بين عالم الأرواح والأجسام ، وسريان السر الإلهي في عالم العناية ، وسبب من ترك الكون عن مجاهدة وعن لا مجاهدة ، وغير ذلك مما يطول شرحه .
شرح
مطلب في بيان مراتب العلوم النظرية وصور المغالط التي تطرأ عليها وغير ذلك ( فإن لم تقف معه ، رفع لك ) من حقيقة عيسى عليه السلام ( عن مراتب العلوم النظرية ) المطابقة للواقع فتعلم ما هو الأعلى منها وما هو الأدنى وما ينبغي أن يقدم منها وما ينبغي أن يؤخر ( و ) رفع لك عن حقيقة ( الأفكار السليمة ) المستقيمة السالمة من الزلل ( وصور المغالط التي تطرأ على الأفهام ) لانحراف قام بمزاج صاحبها ( والفرق بين الوهم والعلم ) وقليل من أهل العلم من يعرف ذلك وجمهور النظار لا يفرقون بينهما في أكثر الأحوال ( وتولد الممكنات بين عالم الأرواح والأجسام ) كما تولد عيسى عليه السلام بين مريم وجبريل عليهما السلام والنفس بين الروح والجسد وسبب ذلك التوالد ( وسريان السر الإلهي في عالم العناية ) وهو الوحدة الذاتية في عالم الأسماء ووحدة العقل في عالم الأرواح ووحدة العرش في عالم الأجسام ، وهذه الوحدة عين الرحمة ، فأهل العناية سرت فيهم الوحدة حتى تخللت ذواتهم وصفاتهم وأفعالهم ، كما تخللت الذات والعقل والعرش ، وظهر ذلك في مللهم ونحلهم ، وأهل الشقاء بالعكس ، وإن رقيت معي وتبعتني فقل ما ثم شقاء فإن السر الإلهي قد سرى في جميع العالم فما ثم شقاء ، فكل ما سوى اللّه هو عالم العناية لأنه في قبضة الحق وما في قبضته فهو عنده وما عند اللّه خير وأبقى ، والشقاء شر والشر ليس إليه فافهم . فأني أدرجت في هذه الكلمات بحرا من الحقائق المعارف إن وفقت إلى الغوص فيه واستخرجت درره فأنت سيد وقتك واللّه تعالى الهادي لا رب غيره ( و ) إذا علمت سريان السر الإلهي في أهل العناية علمت أن ( سبب ) ترك الكون عن مجاهدة نفسية ورياضة بدنية والتوجه إلى اللّه تعالى والإعراض عن غيره إنما هو امتزاج اللطف والقهر وإن ( من ترك الكون عن مجاهدة ) فإنما تركه لهذا السبب ( و ) إن من تركه ( عن لا مجاهدة ) فإنما تركه لأن السبب في تركه لا عن مجاهدة إنما هو اللطف فقط ( و ) يرفع لك في هذه السماء عن ( غير ذلك مما يطول شرحه ) وتضيق هذه الأوراق عن إيراد بعضه .