تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
من الوجود الإضافي ، والحقيقي وهو حقيقة واحدة لا تعدد فيها ، فغاية هذا الطريق الثانية عين بدايتها من وجه فما فارقته الممكنات إلا حضرة من حضرات الوجود وما توجهت إلا لحضرة من حضراته ، فمنه صدرت وإليه رجعت ، ولا يصح أن ترجع من الطريق الذي سلكت عليه حالة صدورها عنه لأنه لا تكرار في التجلي ، وإذا ثبت هذا صح أن الطريق دوري ، ولما كانت عين مفارقة الممكنات للغاية عين وصولها للنهاية لاتحادهما لهذا لم تلبث في الطريق ، إلا أن وجودها هو عين امتيازها ثم تعود إلى ما منه صدرت ، وإن فهمت ما أشرنا إليه علمت معنى الخلق الجديد وأن كل موجود سوى اللّه في كل آن يعدم ويوجد مثله كما تقول الأشاعرة في الأعراض وظهور هذه الأمثال هو أنفاس الخلائق ، ولا تتوهم أن مراد الطائفة بأنفاس الخلائق غير هذا فإنه لا يصح فلكل موجود سوى اللّه في كل آن نفس هو عين وجوده ثم ينعدم ويوجد مثله ووجوده عين تنفسه ، فإن اللّه تعالى نفس عن حقائق الممكنات بنفسه لما كانت تجده من كربة العدم ونفسه عين وجودهم الإضافي ، فهو سبحانه وتعالى في كل آن متنفس والممكن في كل آن متنفس ، واعلم أن كل سالك إلى اللّه سواء كان سلوكه بالفكر أو الذكر فإنه في كل آن ينعدم ويوجد مثله فله في كل آن طريق ، لأنه لا يصح من شخصين أن يتفقا من جميع الوجوه ولو اتفقا لما امتاز كل واحد عن الآخر ، وإذا كان اختلاف الأشخاص واجبا فالاستعدادات مختلفة ، وإذا كانت الاستعدادات مختلفة فالتجلي مختلف ، وإذا كان التجلي مختلفا فالطريق الموصلة إليه مختلفة وهو عين ما أشارت إليه الطائفة ، فالحق بالنسبة إلى هذا الطريق كما قالكُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍيَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 )[ الرحمن : الآية 29 ] والخلق بالنسبة إلى الطريق الذي قبله في « خلق جديد » وما يظهر ما قلناه إلا لقلب شهيد وبصر حديد ، وإلى هذا أشار الشيخ رضي اللّه تعالى عنه بقوله : إن الشؤون التي يتقلب فيها الحق عين أحوال الخلق فافهم . وإن تأملت في الحقائق وجدتها جميعها مائلة إلى الاستدارة سواء كانت حسية أو معنوية ، ألا ترى إلى طريق أرباب الفكر كيف هي مستديرة لأنهم إذا أرادوا الوصول إلى أمر بترتيب أمور فلا بد أن يكون ذلك الأمر معلوما عندهم من وجه ومجهولا من وجه ، فإذا رتّبوا المقدمات وصلوا إلى وجهه المجهول فكانت نهايتهم عين بدايتهم ، وذلك عين استدارة الطريق فافهم ، وإذا علمت ما ذكرناه من أمر الاستدارة وعدمها في الطريق وحصلت ذلك من طريق الكشف .