تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
العالم لا يقبل التأثير فيكون من الممتنعات ثم قبله حتى يلزم من ذلك انقلاب الحقائق ، وإذا كان الأمر على هذا فالعالم قديم أعني في علم القديم سبحانه فإني لا أقول بقدم فرد من أفراد العالم في الخارج ، وذلك لأن للعالم قبولا للوجود العلمي وهو قبول أول ، وقبول للوجود الخارجي وهو قبول ثان ، وبالنظر إلى قبوله الأول يصح القول بأن اللّه أوجد الأشياء بالفيض الأقدس لا عن شيء فهو البديع سبحانه ، وبالنظر إلى الثاني يصح القول بأن اللّه تعالى أوجد الأشياء عن الوجود . مطلب في معنى قول الشيخ الحمد للّه الذي أوجد الأشياء عن عدم وإليه الإشارة بقول الشيخ رضي اللّه تعالى عنه الحمد للّه الذي أوجد الأشياء عن عدم وعدمه ، فإن الفيض الأقدس لا يختص بالممكنات وذلك لسعة فلك الوجود وإطلاق عمومه بخلاف الفيض المقدس فإنه مخصوص بالممكنات ، واعلم أن الطرق وإن كثرت فإنها ترجع إلى طريقين هما أصل جميع الطرق ؛ طريق من العدم إلى الوجود وأعني بالعدم العدم المطلق وبالوجود الوجود الإضافي وسلاك هذه الطرق الممتنعات والممكنات ، وطريق من الوجود الإضافي ، وإن شئت قل العدم جميع الوجود الإضافي إلى الوجود ممكن الوجود الإضافي وسلاك هذه الطريق الممكنات ، وهذه الطرق تحتوي على طرق منها الطريق الموصل من العلم القديم إلى حقيقة العقل الأول ، ومنها الطريق الموصل من العقل إلى النفس ومن النفس إلى العرش وهكذا إلى آخر سلسلة الوسائط ، وكل طريق من هذه الطرق تحتوي على طرق ليس في القوة البشرية الإحاطة بها من حيث التفصيل . ثم اعلم أن سلاك الطريق الأول ما سافر من سافر منه إلا من العدم المطلق إلى الوجود المطلق ، وعلى هذا فلا يصح القول باستدارة طريقها إلا أن الممكنات إذا سلكت على الطريق الثاني الذي هو أحد الطريقين المذكورين آنفا فإن البداية التي يفارقونها هي الحق وليس إلا نفس امتيازهم عنه في الخارج ، فلو خرجوا على خط مستقيم لم تكن له غاية يقصدونها فكانوا إذا صدروا عن اللّه تعالى لا يعودون إليه بل لا تكون الحركة إلا لتحصيل كمال هو بالقوة عند المتحرك وهو يريد أن يحصله بالفعل فلا يتصور التوجه بالحركة إلى العدم المطلق أو الوجود المطلق ، وما هو عند المتحرك بالقوة لا يتصف بالعدم المطلق ولا بالوجود المطلق بل بالوجود الإضافي والعدم الإضافي ، والوجود من حيث هو أعم