[ مطلب في بيان كيفية تلقّي العلوم من اللّه ]
وتعلم بعد هذا كيفية تلقّي العلوم الإلهية من الله تعالى ، وما ينبغي أن يكون عليه المتلقي من الاستعداد ، فاعلم .
شرح
ذاته ، ولما كانت ذاته متحركة حركة دورية وضعية ظهرت الزيادة والنقصان فيها بالنسبة إلينا ، فبقدر ما ينقص من النور من وجهه البدري يزيد في الوجه الآخر ، وبقدر ما يزيد فيه ينقص منه من الطرف الآخر ويقوم مقام ما نقص من الوجه البدري هذا لا شك فيه عند من فكر في خلق السماوات والأرض ، فكلما نقص من وجهه الظاهر أعني الوجه البدري أخذه الوجه الباطن أعني الوجه الممحوق على ميزان مخصوص لا ينخرم أصلا ، وهكذا الليل والنهار وهما الظاهر والباطن فبقدر ما ينقص من الليل يزداد في النهار وبقدر ما ينقص في النهار يزداد في الليل على نسبة واحدة لا تنخرم أبدا ، واليوم الذي هو مجموع الليل والنهار ما زاد ولا نقص وهكذا في المقادير فإنك إذا أخذت شمعة ومددتها فبقدر ما يزداد في طولها ينقص من عرضها ، وبقدر ما ينقص من طولها إذا بسطتها يزداد في عرضها على نسبة واحدة ، والمقدار هو بعينه ما زاد ولا نقص فسبحان من جعل العالم علامة عليه لأنه خلقه على صورته ، هذا في الكمال الذاتي ، وأما الكمال الصفاتي فإن كماله بوجود النقص فلو لا النقص ما صح الكمال للكمال ، وإليه أشار الشيخ رضي اللّه تعالى عنه بقوله :
شعروإني لأهوى النقص من أجل من أهوى * لأن به كان الكمال لمن يدري
وما جاء بالنقصان إلا مخافة * من العين مثل البدر في آخر الشهر
وما نقص البدر الذي تصرونه * ولكنه بدر لمن غاص في الفكر
يراه تماما كاملا في ضيائه * على أكمل الحالات في البطن والظهر
فلو لم يكن في الكون نقص محقق * لكان وجود الحق ينقص في القدر
فبي كان للحق الإله كماله * مع النقص فانظر ما تضمنه شعريمطلب في بيان كيفية تلقّي العلوم من اللّه وما ينبغي للمتلقّي أن يكون عليه من الاستعداد وآداب الأخذ والعطاء والقبض والبسط وكيف يحفظ القلب من الهلاك المحرق وأن الطرق كلها مستديرة وما ثم طريق خطي ( وتعلم بعد هذا كيفية تلقي العلوم الإلهية من اللّه تعالى وما ينبغي أن يكون عليه المتلقي من الاستعدادات ) هل ينبغي أن يكون المتلقي في حالة التلقي متوجها إلى