فإن كل ما نقص من الوجه الظاهر ، أخذه الوجه الباطن ، والذات واحدة فما ثم نقص .
شرح
بالإطلاق الذي لا يشوبه تقيد بوجه من الوجوه ، وعلى هذا فما هي ظاهرة إلا بالنسبة إلى بعض الحقائق إن كان الظهور عبارة عن تعلق العلم بها ، أو إلى جميعها إن كان عبارة عن البروز بالوجود ، وهكذا كونها باطنة ، ولهذا كانت ذوات الحقائق وجوهها المختلفة من حكم الظاهر والباطن ، وهذا لا يقدح في إطلاقها الذاتي ووحدتها الحقيقية لأنه راجع إلى شهود الممكنات كما هي عليه في مراتبها وما تقتضيه استعداداتها الخصيصة بها ، وذلك لا يتعدى عرصة إدراكها ، فمشاهدة الحق على ما قررناه من أمر الظهور سواء كانت عبارة عن رؤية الأشياء بدلائل التوحيد أو رؤية الحق في الأشياء ، أو حقيقة اليقين من غير شك فإنها لا تختلف باختلاف الوجوه من الظاهر والباطن من حيث حقيقة المشهود الواحد الأحد ، وإنما تختلف من حيث ظهوراته وهي لا دخل لها في مشاهدة الحقيقة ، وإنما هي آلة للمشاهدة ، وإن اختلفت مشاهدة الحقيقة لاختلاف الآلة فإن ذلك راجع إلى المشاهد لا إلى المشهود ، فالمشهود واحد في ذاته مطلق عن جميع القيود والاستعدادات ، واختلاف آلة المشاهدة لا يقدح في وحدته وإطلاقه ، وإنما يقدح في شهود المشاهد ، ألا تراك لو رأيت زيدا في ألف حلية لا تشك في أنك رأيته واختلاف الحلية لا يقدح في رؤيته فافهم فإنه في غاية الدقة ، وبعد أن أعلمناك بحقيقة الحال فإن شئت جعلت متعلق قوله من الظاهر والباطن المشاهدة ، وإن شئت جعلته الوجوه المختلفة وكل واحد منهما سايغ لا يخل بالمعنى ( و ) إذا علمت أن المشاهدة لا تختلف باختلاف وجوه الظاهر والباطن علمت ( الكمال الذي لا يشعر به كل أحد ) وهو الكمال الذاتي الذي لا يطرق إليه نقص بوجه من الوجوه ولو في مرتبة من المراتب ، فإن قلت فما تقول في أحوال الأشقياء فإنه قد نقصتهم السعادة ، وهكذا أحوال الجهال وأصحاب المحن قلت هذا النقص إنما وقع في الصفات لا في نفس الذات .
( فإن كل ما نقص من الوجه الظاهر ) بالنسبة إلينا ( أخذه الوجه الباطن ) بالنسبة إلينا ( والذات ) المتصفة بالظهور وبالبطون النسبي ( واحدة فما ثم ) فيها ( نقص ) أصلا لأن كل ما فاتها في الظاهر لا يفوتها في الباطن وبالعكس فهي كاملة ليس للنقصان إليها سبيل وإلا لم تكن مرجع الأمر كله ، ألا ترى إلى القمر كيف هو بدر دائما ومحاق دائما وهما وجها الظاهر والباطن وإنما يزيد وينقص بالنسبة إلينا لا بالنسبة إلى