تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
ذكرناه ، وقد اقترن معه منا الأنس ، والجمال الذي هو الدنو قد اقترنت معه منا الهيبة ، فإذا تجلى لنا جلال الجمال أنسنا ولولا ذلك لهلكنا فإن الجلال والهيبة لا يبقى لسلطانهما شيء ، فيقابل ذلك الجلال منه بالأنس منا لنكون في المشاهدة على الاعتدال حتى نعقل ونرى ولا نذهل ، وإذا تجلى لنا الجمال هبنا فإن الجمال مباسطة الحق لنا ، والجلال عزته عنا ، فتقابل بسطه معنا في جماله بالهيبة ، فإن البسط مع البسيط يؤدي إلى سوء الأدب وسوء الأدب في الحضرة سبب الطرد والبعد ، ولهذا قال من عرف هذا المعنى من المحققين : اقعد على البساط وإياك والانبساط ، فإن جلاله في أنسنا يمنعنا في الحضرة من سوء الأدب ، كما أن هيبتنا في جماله وبسطه يمنعنا من سوء الأدب ، فكشف أصحابنا صحيح ، وحكم بأن الجلال يقبضهم والجمال يبسطهم غلط ، وإذا كان الكشف صحيحا فلا تبالي فهذا هو الجلال والجمال كما تعطيه الحقائق انتهى . واعلم أن يدي الحق سبحانه وتعالى عبارة عن الجمال وجلال الجمال ، لا كما يتوهمه الدخيل من أنهما عبارتان عن الجمال والجلال المطلق ، لأن الجلال المطلق ما توجه على خلق آدم ولا غيره ، ولو كان لعرفه من توجه على خلقه لأنه يكون على صورة وهو لا صورة له ، ولو كان لورد في القرآن وما ورد إلا الجمال وجلاله ، قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : اعلم أن القرآن يحوي على جلال الجمال وعلى الجمال ، وأما الجلال المطلق فليس لمخلوق في معرفته مدخل ولا شهود انفرد الحق به ، وهو الحضرة التي يرى فيها الحق نفسه بما هو عليه ، فلو كان لنا مدخل فيه لأحطنا علما باللّه وبما عنده وهذا محال ، انتهى . وقال رضي اللّه عنه في معنى القبضتين واليدين : واعلم يا أخي أن اللّه تعالى لما كان له الحقيقتان ووصف نفسه باليدين ، وعرفنا بالقبضتين خرج على هذا الحد الوجود فما في الوجود شيء إلا وفيه ما يقابله ، وغرضنا في هذه المقابلة ما يرجع إلى الجلال والجمال خاصة ، وأعني بالجلال جلال الجمال كما ذكرنا ، فليس في الحديث المأثور عن المخبرين عن اللّه تعالى شيء يدل على الجلال إلا وفيه ما يابله في الجمال ، وكذلك في الكتب المنزلة وفي كل شيء ، كما أنه ما من آية في القرآن تتضمن رحمة إلا ولها أخت تقابلها تتضمن نقمة . كقوله تعالى :غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ[ غافر : الآية 3 ] يقابلهشَدِيدُ الْعِقابِ[ المائدة : الآية 98 ] ، وقوله تعالى :نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 )[ الحجر : الآية 49 ] يقابلهوَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 )