تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
السلام إبراء الأكمه والأبرص ، وتعلم علم المقدار والميزان الروحاني والطبيعي ، وأن الحياة العلمية هي التي تحيي بها القلوب كقوله تعالى :أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ[ الأنعام : الآية 122 ] ، وهذه السماء حضرة جامعة فيها من كل شيء ، ومنها يكون الإمداد للخطباء لا للشعراء لأنها الحضرة التي منها الإعجاز بالفصاحة والبلاغة للقرآن فليس للشعر فيها مدخل البتة ، ولما كان لمحمد صلى اللّه عليه وسلم جوامع الكلم خوطب من هذه الحضرة وقيل له : وما علمناه الشعر وما ينبغي له ، لأنه لو علمه الشعر لما صح إعجاز القرآن ، وكان يقال إنه من كلامه لأنه شاعر ، وإعجاز القرآن هو ظهوره من رجل أمي ما قرأ ولا خط ولا يعلم الشعر ، ولهذا قال تعالى :قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ[ يونس : الآية 38 ] ولأنه صلى اللّه عليه وسلم أرسله مبينا مفصلا والشعر شعور فحليته الإجمال لا التفصيل ، وهو خلاف البيان وتعلم من هذه السماء تقلبات الأمور وأنه منها توهب الأحوال لأصحابها ، وكلما ظهر في العالم العنصري من النار نجيات الأسمائية فمن هذه السماء ، وأما الفلكيات فمن غير هذه الحضرة ، ولكن إذا وجدت فأرواحها من هذه السماء ، لا أعيان صورها الحاملة لأرواحها ، وتعلم سرعة الإحياء فيما من شأنه أن لا يقبل ذلك إلا في الزمن الطويل ، فإن ذلك من علم عيسى عليه السلام لا من الأمر الموحى به في ذلك الفلك ، ولا في سياحة كوكبه وهو من الوجه الخاص الإلهي الخارج عن الطريق المعتاد في العلم الطبيعي الذي يقتضي الترتيب السببي الموضوع بالترتيب الخاص ، وهذه مسألة يغمض دركها فإن العالم المحقق يقول : بالسبب فإنه لا بد منه ولكن لا يقول بهذا الترتيب الخاص في الأسباب ، فعامة أهل هذا العلم إما ينفون الكل أو يثبتون الكل ، ولم أر منهم من يقول بإبقاء السبب معنى في ترتيبه الزماني فإنه علم عزيز يعلم من هذه السماء فما يتكون عن سبب في مدة طويلة يتكون عن ذلك السبب في لمح البصر أو هو أقرب وقد ظهر ذلك فيه نقل في تكوين عيسى عليه السلام ، وفي تكوين خلق عيسى الطائر ، وفي إحيائه الميت من قبره قبل أن يأتي المخاض الأرض في إبراز هذه المولدات ليوم القيامة ، وهو يوم ولادتها ، فألق بالك واشحذ فؤادك عسى ربك أن يهديك سواء السبيل ، وتعلم أن كل أمر علمي يكون في اليوم المتعلق بالكاتب أعني يوم الأربعاء فمن روحانية عيسى عليه الصلاة والسلام وهو يوم النور ، وكل أثر في عنصر النار والهواء فمن روحانية سباحة عطارد ، وكل أثر سفلي في ركن الماء والتراب فمن حركة فلك هذه السماء ،