تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ثم بعد ذلك يكشف لك عن سريان عالم الحياة السببية في الأحياء ، وما تعطي من الأثر في كل ذات بحسب استعداد الذوات ، وكيف تندرج العبارات في هذا السريان .
شرح
المكون من الأثر مع ذهاب عينها ، وتعلم سر التكوين من هذه السماء وكون عيسى عليه السلام أحيا الموتى وأنشأ صورة الطير ونفخه في صورته ، وتكوين الطائر طيرا هل هو بإذن اللّه أو تصوير عيسى عليه السلام خلق الطير هو بإذن الله ، وبأي فعل من الأفعال اللفظية يتعلق قوله : بإذني أو بإذن اللّه هل العامل فيه يكون أو تنفخ ، فعند أهل اللّه تعالى العامل فيه يكون وعند مثبت الأسباب العامل فيه تنفخ فيحصل لك جميع ذلك إذا دخلت إلى هذه السماء ، هكذا قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه وإليه أشار بقوله : ( ثم بعد ذلك يكشف لك عن سريان عالم الحياة السببية في الأحياء وما تعطي من الأثر في كل ذات بحسب استعداد الذوات وكيف تندرج العبارات في هذا السريان ) يعني رضي اللّه تعالى عنه أنه يكشف لك حين تدخل إلى السماء الثانية بعد المكاشفات التي ذكرنا أنها تحصل لك إذا دخلت إلى الأولى عن سريان عالم الحياة السببية مثل الحياة الظاهرة على يد عيسى عليه السلام في الأحياء التي كانت حياتهم بسببه مثل الأموات من الأنس والطيور المسواة من الطين التي أحياها ، وما تعطي تلك الحياة السببية من الأثر في كل ذات من ذوات الأموات التي تحيى بهذه الحياة السببية حسب استعداد تلك الذات ، فإن كانت الذات ذات طير حييت بهذه الحياة السببية حياة طير ، وإن كانت ذات إنسان حييت بها حياة إنسان ، والحياة السببية حقيقة واحدة اختلفت آثارها بحسب اختلاف استعدادات من أثّرت فيه وكيف تندرج العبارات في هذا السريان مثل قوله تعالى :وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي[ المائدة : الآية 110 ] ، وقوله تعالى :فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ[ آل عمران : الآية 49 ] ، وتعلم في هذه السماء أن عيسى عليه الصلاة والسلام روح اللّه ، ويحيى له الحياة ، فكما أن الروح والحياة لا يفترقان ، كذلك هذان النبيان لا يفترقان ، لما يحملانه من هذا السر فإن لعيسى عليه السلام في علم الكيمياء الطريقتين طريقة الإنشاء وهو خلقه الطائر من الطين والنفخ فظهر عنه الصورة باليدين والطيران بالنفخ الذي هو النفس ، وطريقة إزالة العلل الطارئة وهو في عيسى عليه