شرح
بنيه ، فقلت له : هذا أنا ، فضحك ، فقلت له : فأنا بين يديك وعن يمينك ، قال :
نعم ، هكذا رأيت نفسي بين يدي الحق حين بسط يده فرأيتني وبني في اليد ورأيتني بين يديه ، فقلت له : فما كان في اليد المقبوضة الأخرى ؟ قال : العالم ، فقلت :
فيمين الحق تقضي بالسعادة ، قال : نعم ، تقضي بالسعادة ، فقلت له : فقد فرّق الحق لنا بين أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، فقال لي : يا ولدي ذلك يمين أبيك وشماله ألا ترى نسم بني على يميني وعلى شمالي وكلتا يدي ربي يمين مباركة فبني في يميني وشمالي وأنا وبني في يمين الحق ، وما سوانا من العالم في اليد الأخرى الإلهية ، قلت : فإذا لا نشقى ؟ فقال : لو دام الغضب لدام الشقاء فالسعادة دائمة وإن اختلف المسكن ، فإن اللّه تعالى جاعل في كل دار ما يكون به نعيم أهل تلك الدار فلا بد من عمارة الدارين ، وقد انتهى الغضب في يوم العرض الأكبر وأمر بإقامة الحدود فأقيمت وزال الغضب ، فإن إرساله يزيله فهو عين إقامة الحدود على المغضوب عليه ، فلم يبق إلا الرضى وهو الرحمة التي وسعت كل شيء ، فإذا انتهت الحدود صار الحكم للرحمة العامة في العموم ، فأفادني آدم هذا العلم ولم أكن به خبيرا فكان في ذلك بشرى معجلة إلهية في الحياة الدنيا ومنتهى القيامة بالزمان ، كما قال : خمسون ألف سنة مدة إقامة الحدود ويرجع الحكم بعد انقضاء هذه المدة إلى الرحمن الرحيم ، وللرحمن الأسماء الحسنى التي هي الحسنى لمن تتوجه عليه بالحكم ، فالرحيم برحمته ينتقم من الغضب وهو شديد البطش به مزيل مانع بحقيقته فيبقى الحكم في تعارض الأسماء بالنسب ، والخلق بالرحمة مغمورون فلا يزال حكم الأسماء تعارضها فينا فافهم ، فإنه علم غريب دقيق لا يشعر به بل الناس في عماية عنه وما منهم إلا من لو قلت له : ترضى لنفسك أن يحكم عليك ما يسؤك من هذه الأسماء لقال لا ويجعل حكم ذلك الاسم الذي يسوء في حق غيره . فهذا من أجهل الناس بالخلق وهو بالحق أجهل ، فأفاد هذا الشهود بقاء أحكام الأسماء في الأسماء لا فينا وهي نسب تتضاد بحقائقها فلا تجتمع أبدا ، ويبسط اللّه تعالى رحمته على عباده حيث كانوا فالموجود كله مغمور برحمته . انتهى كلام الشيخ رضي اللّه . واعلم أنك إذا وصلت إلى السماء الدنيا أتتك روحانية فلك القمر ، وهو العقل العاشر عند الحكماء فيقف في خدمتك لأنه خادم آدم وأنت ضيفه ، وهذا العقل أو الملك مهما شئت قل هو الذي يتصرف في المولدات والعناصر ، فهو الحاكم عليها ، فإذا توجه