[ مطلب بيان اللوائح الحالية ]
وإن لم تقف مع هذا ، رفعت لك اللوائح اللوحية .
شرح
فقال :وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً[ الأعراف : الآية 85 ] ، ولما جاء ذكر الأيكة قال :إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ[ الشّعراء : الآية 177 ] ولم يقل أخوهم لأنهم ليسوا من مدين ، وشعيب من مدين ، فزيارتي لهما صلة رحم وأنا لعيسى أقرب مني لهارون . تم كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه .
مطلب بيان اللوائح الحالية واعلم أنك ( إن لم تقف مع هذا ) الذي ذكرنا لك أنك ستطلع عليه في هذه السماء ( رفعت لك اللوائح اللوحية ) في هذه السماء أيضا ، ولا أعلم ما معنى اللوائح اللوحية ، والمعروف عندنا اللوائح الحالية كما ستقف عليه فيما نورده من كلام الشيخ رضي اللّه عنه إن شاء الله ، ومن وقف على معنى ذلك فليلحقه بهذا الموضع من هذا الكتاب حتى تقع الفائدة واللّه تعالى أعلم . قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : اللوائح عند القوم ما يلوح للأسرار الظاهرة من السمو من حال إلى حال . وعندنا ما يلوح للبصر إذا لم يتقيد بالجارحة من الأنوار الذاتية والسبحات الوجهية من جهة الإثبات لا من جانب السلب ، وما يلوح من أنوار الأسماء الإلهية عند مشاهدة آثارها فتعلم من أنوارها إما السمو من حال إلى حال ، فهو أن لا يرجع إلى الحال الذي انتقل عنه إلى ما فوقه ، والمراد بذلك ما يأتي به الحال من الواردات الإلهية ، والمعرفة باللّه وهي المنازل ما هي الكرامات ، فإن الأحوال قد تعود مرارا ولكن لا يحمد صاحبها فيها إلا إذا زادته علما باللّه لم يكن عنده لا بد من ذلك ، وتلك الزيادة هي اللائحة ، فإن لم ترقه تلك الزيادة في الحال فليست بلائحة مع صحة الحال ، والحال كونك باقيا أو فانيا أو صاحيا أو سكرانا أو في جمع أو في تفرقة أو في غيبة أو في حضور ، والأحوال معروفة وهي الأبواب التي ذكرناها في هذا الفصل وفيها أمر اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يقول :وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً[ طه : الآية 114 ] يرقى به عنده منزلة لم تكن له ، وهذه الأحوال لا يختص بها البشر ولا موطن الدنيا بل هي دائمة أبدا في الدنيا والآخرة وهي لكل مخلوق ، فاللوائح كلها مبادئ الكشوف ولهذا قد تثبت وقد يسرع زوالها إلا أنه لا بد لها فيمن تلوح له من زيادة علم يرقى به درجة عند اللّه تعالى هذا يشترط في اللوائح ، وقلنا : من شرط اللائحة أن يكون الإدراك بالبصر لا بالبصيرة في الحال الذي لا يتقيد البصر بالجارحة بل بحقيقة البصر المنسوب إلى النفس الناطقة ، ثم يزاد إلى ذلك أمر آخر وهو أن يكون الحق بصره ، فهو الشاهد له والبينة من ربه على أن بصره لم يتقيد بالجارحة ، وقد صح