شرح
إلى خدمتك أعطاك مرتبة التصرف ، وحينئذ تتصرف في عالم الكون والفساد كيف شئت ، وترى صور جميع المولدات مرتسمة في ذاته ، وتعلم أنها هي التي نراها في عالمنا لا بمعنى أن مثالها يوجد عندنا بل بمعنى أن ما نراه من المولدات ما نراه إلا في ذات العقل العاشر كما قلنا في الأعيان الثابتة فافهم فإنه في غاية الغموض ، ولا يذوق ما قلنا إلا من له القدم الراسخة في العلم بعالم الخيال وتجسد المعاني ، وعلى هذا فجميع حوادث عالم الكون والفساد موجودة عند العقل العاشر كما هي موجودة عندنا ، غير أنه ليس عنده فيها تقدم ولا تأخر زماني فلا يحدث عنده شيء وإنما تحدث الأشياء عندنا ، وكل ما نراه في عالم الكون والفساد إنما نراه في مرآة ذاته ، ولهذا إذا وصل السالك إلى هذه السماء تأتي إليه جميع المعادن والنباتات والحيوانات فتسلم عليه وتعلمه بما تحمله من خواص المضار والمنافع لأنه حينئذ عين حقيقة العقل العاشر الحاكم عليها المحيط بها ، وإذا فهمت ما أشرت إليه علمت أن كشفك للمعادن والنباتات والحيوانات إنما هو كشف حسي حقيقي لا خيالي إذ سمعت تنوعات أذكارها ، وأن ذلك ليس من قبيل المحالات لأنك حينئذ لا تشهدها إلا من ذاتك فلا يعوقك عن مشاهدتها البعد المفرط والحجب الكثيفة ( و ) علمت أن ( القبض مصاحب لك في ) كشفك واطلاعك على ( هؤلاء العوالم ) كلها لأنك في معراج التحليل الذي تفني فيه ذاتك وذلك يوجب القبض بلا شك .
السماء الثانية عند عيسى ويحيى عليهما السلام ثم بعد ذلك ترقى إلى السماء الثانية وتنزل عند عيسى ويحيى بن خالته عليهما الصلاة والسلام ، ويقف الكاتب في خدمتك لأنه خادمهما وأنت نزيلهما فيوقفك على صحة رسالة المعلّم الأعظم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدلالة إعجاز القرآن ، فإنها أعني هذه السماء حضرة الخطابة والأوزان وحسن مواقع الكلام وامتزاج الأمور وظهور المعنى الواحد في الصور الكثيرة ، ويحصل لك الفرقان في مراتب خرق العوائد ، ومن هذه الحضرة تعلم علم السيمياء الموقوفة على الحروف والأسماء لا على البخورات والدماء وغيرها ، وتعرف شرف الكلمات وجوامع الكلم وحقيقة كن واختصاصها بكلمة الأمر لا بخبر الماضي ولا الحال المستأنف ، وظهور الحرفين من هذه الكلمة مع كونها مركبة من ثلاثة ، ولماذا حذفت الكلمة الثالثة المتوسطة البرزخية التي بين الكاف والنون وهي الواو الروحانية التي تعطي ما للملك في نشأة