تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

[ مطلب في التحليل قبل العروج ]

وهذا المعراج هو معراج التحليل على الترتيب ، والقبض مصاحب لك في هؤلاء العوالم .
شرح
عين انفصاله عنه ولا يكون على الترتيب الواقع في نشأته المطابق للترتيب الواقع في الآفاق ، فأول ما ينفصل عن ركن التراب ثم عن الماء ثم عن الهواء ثم عن النار ، وإذا انفصل عن أركانه عند ذلك يلج السماء الدنيا بروحه . قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : فلما أراد اللّه إسرائي ليريني من آياته في أسمائه من أسمائي أزالني عن مكاني وعرج بي على براق إمكاني فزج بي في أركاني فلم أر أرضي بصحبتي فقيل لي أخذه الوالد الأصلي الذي خلقه اللّه تعالى من تراب ، فلما فارقت ركن الماء فقدت بعضي فقيل لي إنك مخلوق من ماء مهين فإهانته ذلّته فألصقته بالتراب . فلهذا فارقته فنقص مني جزءان ، فلما جئت ركن الهواء تغيرت علي الأهواء وقال لي : الهواء ما كان فيك مني فلا يزول عني ، فإنه لا ينبغي له أن يتعدى قدره ولا يمد رجله في غير بساطه ، فإن عليك مطالبة بما غيره من تعفينك فإنه لو لاه ما كانت مسنونا فإني طيب بالذات خبيث بصحبة من جاورني ، فلما خبثتني صحبته ومجاورته قيل فيه : حمأ مسنون فعاد خبثه عليه فإنه هو المنعوت وهو الذي غيرني في مشام أهل الشم من أهل الروائح ، فقلت له : ولماذا أتركه عندك ، قال : حتى يزول عنه هذا الخبث الذي اكتسبه من عفنك ومجاورة طينك وماءك ، فتركته عنده ، فلما وصلت إلى ركن النار قيل : قد جاء الفخار ، فقيل : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم ، قيل : ومن معه ؟ قيل : جبرائيل الجبر فهو مضطر في رحلته ومفارقة بينه ، فقال : عنده في نشأته جزء مني ولا أتركه معه إذ قد وصل إلى الحضرة التي يظهر فيها ملكي واقتداري وتفرد تصرفي فنفذت إلى السماء الأولى وما بقي معي من نشأتي البدنية شيء أعول عليه وانظر إليه . انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . ( وهذا المعراج هو معراج التحليل ) فإن النشأة الجسمية تتحلل فيه كما أشار إليه الشيخ رضي اللّه تعالى عنه ، وانحلالها إنما هو بالنسبة إلى شعور السالك كما أن تركيبها إنما كان بالنسبة إلى شعوره ، وقد علمت حقيقة ذلك ، وهذا التحليل لا يكون إلا ( على الترتيب ) بين العناصر في الخارج ، واعلم أنك إذا وصلت إلى السماء الدنيا فإنك ستنزل عند آدم عليه السلام ويفيدك من علم الأسماء على قدر ما يحمله مزاجك ، فإن للنشأة الجسمية العنصرية أثرا في النفوس الهوائية فما كلها على مرتبة واحدة في القبول هكذا قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . ويفيدك علم الوجه الخاص الإلهي الذي لكل موجود