وإذا لم تقف معه ، رفع لك عن الحيوانات ، فسلمت عليك ، وعرفتك بما تحمله من خواص المضار والمنافع ، وكل عالم يعرّفك بتحميده وتسبيحه .
شرح
يعتدل مزاج السالك به ، لأنه قد أثرت فيه البرودة واليبوسة من جهة الكشف المعدني ومن جهة الرياضة . وقال في الكشف الثاني : إن الغذاء ينبغي أن يكون ما اعتدلت حرارته ورطوبته لأن المزاج قد غلبت عليه اليبوسة والبرودة من الرياضة فيعتدل به فيقاوم ما يحصل من السلوك من البرودة واليبوسة ويحصل الاعتدال ، هذا إذا كان مزاج السالك على طريق الاعتدال ، وأما إذا كان مزاجه في غاية الحرارة واليبوسة فينبغي أن يكون غذاؤه عند الكشف الأول ما كثرت برودته ورطوبته أو كان مزاجه حارّا رطبا بحيث يقاوم برودة هذا الكشف ويبسه ، فينبغي أن يكون غذاؤه في غاية الاعتدال بين هذه الكيفيات ، وإن كان مزاجه باردا يابسا بحيث يماثل طبع هذا الكشف أو يزد عليه أو ينقص عنه فينبغي أن يكون غذاؤه ما أفرطت حرارته ورطوبته وإن كان الغالب على مزاجه عند الكشف الثاني الحرارة والرطوبة بحيث يماثل طبع هذا الكشف أو يزيد عليه أو ينقص عنه فينبغي أن يكون غذاؤه ما اعتدلت برودته ويبوسته ، وفي الجملة الواجب على السالك أن يكون عارفا بدقائق السلوك حتى يراعي طريق الاعتدال في جميع أحواله على الإطلاق ، فإن التفريط والإفراط مذموم والاقتصاد محمود ومن تتبع حقائق الآفاق والأنفس وجدها جميعها على نهج الاعتدال ، إذا خليت وطبعها بل مطلقا سواء خليت وطبعها أو تصرفت فيها الآراء ، وهذا لا يذوقه إلا الكمل من الرجال وبهذا وردت الشرائع والقرآن مملوءة من هذا القبيل .
شعرجرى مثل دل السماع مع الحجا * عليه على مر الزمان قديم
توسط إذا ما شئت أمرا فإنه * كلا طرفي قصد الأمور ذميم( وإذا ) بلغت إلى الكشف النباتي و ( لم تقف معه ) ولم تتعشق به ( رفع لك ) الستر ( عن ) عالم ( الحيوانات ) وأمرت بالتوجه إليك ( فسلمت عليك ) بلسان فصيح كما يسلم الناس على بعضهم ( وعرفتك بما تحمله من خواص المضار والمنافع ، وكل عالم ) من هذه العوالم الثلاثة التي تمر عليها في سلوكك وتطلع عليها في كشفك ( يعرّفك ) عند وصولك إليه وكشفك له ( بتحميده وتسبيحه ) الذي يختص به فإن كل عالم قد علم