تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

[ مطلب عالم الخيال أو الحقيقي ]

وهنا نكتة عجيبة ، وذلك أن تنظر ما أنت مشتغل به من الأذكار ، فإن رأيت هؤلاء العوالم مشتغلين بهذا الذكر الذي أنت عليه ، فكشفك خيالي لا حقيقي ، وإنما ذلك خيالك أقيم لك في الموجودات . وإذا شهدت في هؤلاء تنوّعات أذكارهم ، فهو الكشف الصحيح .
شرح
صلاته وتسبيحه ( وهنا نكتة عجيبة ) تدل على أن هذه العوالم التي ذكرناها إنها تظهر لك وإنك تطلع عليها في كشفك قد تظهر للسالك في خياله فيتوهم أنه رآها في الخارج على ما هي عليه فيه ، وقد تظهر له فيبصرها ويسمع تسبيحها في الخارج كما هي فيه وهو المعتبر المعوّل عليه ، وقد يتوهم من لا خبرة له بطريق أهل الكشف أن ظهور هذه العوالم كما ذكره الشيخ رضي اللّه تعالى عنه لا يكون إلا في عالم الخيال ، وأما عالم الحس فظهور ذلك فيه على النهج الذي ذكره الشيخ لا يصح ولا يتصور ، لأن اجتماع جميع حيوانات العالم ونباتاته وأحجاره المعدنية وغيرها عند شخص جالس في خلوة صغيرة مغلقة عليه مع أن كل واحد من الحيوانات والنباتات والمعادن في مكانه ومحله ما رحل عنه من قبيل المحالات ، ولو رحلوا من أمكنتهم لفقدناهم فيها ولو كان لما وسعهم إقليم فكيف أن تسعهم بلدة هذا السالك الذي هو فيها ، ولا بدّ في الرؤية البصرية من شروط أحدها عدم البعد المفرط وعدم الحجب الكشفية ، وبعض الحيوانات في أقصى المشرق . وهذا المكاشف في أقصى المغرب مثله ، وإذا كان الأمر على هذا فلا معنى لظهور هذه العوالم عند المكاشف في عالم الحس ، وإنما تظهر له في عالم الخيال ، وهذا قول رجل ما رحل عن عالم الحس ولا تخلص من أثر العبادات ، وسنبين حقيقة الحال إن شاء اللّه ، وإن كشف هذه العوالم في عالم الحس ما هو من المحالات وهو مذهب الشيخ رضي اللّه تعالى عنه وإليه أشار بقوله في بيان النكتة . مطلب عالم الخيال أو الحقيقي ( وذلك أن تنظر ما أنت مشتغل به من الأذكار فإن رأيت هؤلاء العوالم مشتغلين بهذا الذكر الذي أنت ) مواظب ( عليه ، فكشفك خيالي لا حقيقي ، وإنما ذلك خيالك أقيم لك في الموجودات ، وإذا شهدت في هؤلاء ) العوالم ( تنوّعات أذكارهم فهو الكشف الصحيح ) المطابق لنفس الأمر ، واعلم أن الناس اختلفوا في معنى قوله :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ[ الإسراء : الآية 44 ] ، فقالت : النظار من أهل الإيمان : هذا التسبيح بلسان الحال ، كما تقول الأرض للوتد : لم تشقني ، فيقول لها الوتد :
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 121 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي