تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وإن سيقت لك مشروبات ، فاشرب الماء منها ، فإن لم يكن فيها ماء ، فاشرب اللبن ، وإن جمعت لك ، فاجمع بين الماء واللبن ، وكذلك العسل اشربه . وإياك أن تشرب الخمر إلا أن يكون ممزوجا بماء المطر ، فإن كان
شرح
اشتغلنا به فات المقصود ، ومن دقق النظر فيما أوردناه علم أن هذه المرتبة عين المرتبة الثالثة من وجه وغيرها من وجه ، وأنا ما عرفنا جميع المراتب إلا من المرتبة الثالثة ، وأن المرتبة الثانية هي مصدر الثالثة والرابعة ، وإذا علمت حقيقة عالم الخيال ومراتبه ، علمت أن صاحب الكشف الخيالي الذي تنزل عليه المعاني العقلية في الصور الحسية ، ما يشهد إلا صور عالم الخيال المقيد الذي هو المرتبة الثانية في القوة الخيالية التي هي في البطن الأول من دماغه وهي المرتبة الثالثة ، فصور المعاني التي هي في المرتبة الثانية تنزل منها إلى المرتبة الثالثة ، وإن شئت قلت : إن المعاني تنزل من العالم العقلي في صورة المرتبة الثانية إلى المرتبة الثالثة وإلى هذا أشار الشيخ رضي اللّه تعالى عنه بقوله : ( فتنزل عليك المعاني العقلية ) مثل العلم المطلق وعلم الشرائع والدين ( في الصور الحسية ) مثل الماء واللبن والقيد ( وهو تنزّل ) الاطلاع على حقيقته ( صعب ) في غاية الصعوبة ( فإن علم ما أريد بتلك الصورة ) الظاهرة في عالم الخيال عند المكاشف لا يحصل لكل أحد ولا يطلع على التعبير به إلا الكمل ( ولا يعرفها ) أي الصور أنها صور ماذا ولماذا نزلت ( إلا نبي ) قد أعلمه اللّه مراده فيها بالوحي أو الإلهام ( أو من شاء اللّه ) أن يعلم ذلك ( من الصديقين ) الذين هم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ورتبتهم تلي رتبة النبوة وإذا حصل لك هذا التنزل ( فلا تشتغل به ) عن التوجه والمراقبة فيفوتك المطلوب . ( وإن سيقت لك ) في هذا الكشف ( مشروبات فاشرب الماء منها ) فإنه صورة العلم المطلق ( فإن لم يكن فيها ماء فاشرب اللبن ) تصب الفطرة كما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين عرج به إلى السماء فإن اللبن صورة علم الشرائع ( وإن جمعت لك ) المشروبات ( فاجمع بين الماء واللبن ) لأن ذلك صورة الاشتراك بين سائر العلوم والعلم المشروع ونسبة كل واحد منها إليه ونسبته إلى كل واحد منها ( وكذلك العسل اشربه ) فإنه صورة العلوم الشرعية الحكمية والنواميس التي وضعتها الحكماء والرهبانية المبتدعة ابتغاء مرضات اللّه ( وإياك أن تشرب الخمر ) بلا مزج فتضل به فإنه صورة علم الأحوال ( إلا أن يكون ممزوجا بماء المطر ) الذي هو صورة العلم الوهبي فترشد به لأن الأحوال إذا تعرّت عن العلوم الوهبية التي لا خطأ فيها ضل صاحبها ( فإن كان