تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
في حد ذاتها كامتياز الأربعة عن الثلاثة ، ظهر لك عالم مستقل هو برزخ بين جميع المجردات والماديات في نفس الأمر مع قطع النظر عن القوة الدماغية وما فيها من الصور الخيالية ، وقد يسمى بعض الكمل هذه المرتبة الثانية بالخيال المطلق والمنفصل . المرتبة الثالثة وهي مرتبة الشعور هي مرتبة الشعور المشهودة في النوم ، وسبب شهودها أن الإنسان لما تعطلت حواسه بواسطة النوم ارتقت نفسه عن عالم الحس إلى عالم الخيال المقيد ، فشهدت من صوره في القوة الدماغية ما يناسب حالها ويناسب ما كانت عليه في يقظتها . المرتبة الرابعة هي مرتبة الشعور بالصور التي تظهر فيها الأرواح بعد الموت . الروح اعلم أن الروح لما كان من عالم المجردات لم يكن له ذوق ولا قدم في عالم الأجسام ، فلما أهبط من عالمه إليه وتعلق بالهيكل وشهد ما هي الأجسام عليه وما تنتجه مما لم يشهده في عالمه تولع بعالم الأجسام وعشق الهيكل وأحبه محبة لا يتصور أعظم منها ، وذلك لأنه هو الواسطة في شهوده لعالم الأجسام وتحصيل ما لا يحصل إلا منها ، وإنما أحب الروح الظهور لأن الوجود الحق الساري في جميع الموجودات أحبه كما أخبر عن نفسه بقوله : « كنت كنزا مخفيّا » الحديث ، ولما كانت محبة عالم الأجسام خصوصا الهيكل متمكنة من الروح وقد حكم سلطانها عليه بحيث ذهل عن نفسه ولم يثبت إلا الجسد كما هو رأي طائفة من الناس بل كما يذوقه جميع الناس إلا أهل الانسلاخ وأنشد لسان حاله : أنا من أهوى ومن أهوى أنا كان عند مفارقته لهيكله الذي استغرق شعوره فيه حالة تعلقه به لا يتصور إلا هو ولا يحصل في باله غيره ، فكان لذلك يرى نفسه بعد الموت على صورة الهيكل ولا يقدر أن ينفك عنه لأنه لا يغفل عن ملاحظته طرفة عين ولو غفل عنه لما أدرك ذاته إلا مجردة ، فملاحظة الكمل اختيارية ، ولهذا تقول ساداتنا : إن الكمل لا تتقيد في برازخها ، وملاحظة العوام اضطرارية ، وللكلام على هذه المرتبة مجال رحب إن
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 114 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي