تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بالقوم ويتزيّا بزيهم ، فيقربه ذلك من مجالستهم ومخالطتهم ، وببركة مخالطته معهم ونظره إلى أحوال القوم وسيرهم يحب أن يسلك مسلكهم ، ويصل بذلك إلى شيء من أحوالهم ، وأما من تشبه بظاهر اللبسة والمشاركة في الزي والصورة دون السير والصفة ، ولا قصد مقاصدهم فليس بمتشبه بالصوفية ؛ لأنه غير محاك لهم بالدخول في بداياتهم ، فإذا هو متشبه بالمتشبه يعتزي إلى القوم بمجرد لبسه ، ومع ذلك هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ، وقد ورد من تشبه بقوم فهو منهم ، وهم القوم لا يشقى بهم جليسهم والمتشبه بهم والمحب لهم ، فالمتشبه بلبسة القوم ، له مقصد صالح ، وغير المتشبه له مقصد غير صالح ، ولكل وجهة هو موليها ، واللّه يتولى الصالحين ويصلح المعاندين بمنه وكرمه .

السابع : اعلم رحمك اللّه أن من أراد اللّه به أن يجعله داعيا إليه ، فلا بد من إظهاره إلى العباد

، إذ لا يكون الدعاء للّه إلا لذلك الشخص ، فإنه [ ق 98 / أ ] يكسوه الحق كسوتين : كسوة الجلالة وكسوة البهاء ، وأما الجلالة ليعظمه العباد فيقفوا على حدود الأدب معه ، ويضع له في قلوب العباد هيبة ينصره بها ليكون إذا أمر ونهى مسموع أمره ونهيه ، وجعل هذه الهيبة في قلوب العباد من تمكين الحق له ليعينه على القيام له بالنصرة ، قال اللّه سبحانه :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ
[ الحج : 41 ] ، وهي من إظهار إعزاز الحق لعبادة المؤمنين قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : 8 ] ، وهذه الهيبة التي جعلها الحق من قلوب العباد لأوليائه سرت إليهم لا نبساط جاه المتبوع عليهم صلى اللّه عليه وسلم ألم تسمع قوله : « ونصرت بالرعب مسيرة شهر « 1 » » ألبسهم الحق ملابس هيبته وأظهر
هامش
( 1 ) حديث صحيح : رواه البخاري ( 3 / 1087 ) ، ومسلم ( 1 / 370 ) وأحمد في المسند ( 1 / 370 ) ، ( 2 / 264 ) .